دائما أسأل نفسي هذا السؤال المرّ، دون أن أجد إجابة كافية وشافية ووافية:

هل لدى مؤسساتنا الثقافية، مشكلة محددة في التعامل مع الأحياء من عباد الله؟ وما السر يا ترى في تعاملها الخلاق مع الموتى؟

آخر ما تكرر على ذهني هذا السؤال، قبل فترة قصيرة، وأنا أعبر بسيارتي من أحد شوارع الطائف الهادئة، إذ شاهدت لافتة طويلة عريضة في ركن الشارع الصغير المؤدي إلى مبنى نادي الطائف الأدبي، وكان في اللافتة صورة جميلة، للشاعر العبقري الراحل محمد الثبيتي، بينما كان محتوى اللافتة، حول جائزة محمد الثبيتي للشعر، كإعلان لها، وعنها.

طبعا، نادي الطائف الأدبي يُشكر على تلك الجائزة التقديرية باسم محمد الثبيتي، غير أني اخترت الثبيتي هنا نموذجا للنسيان الذي تمارسه مؤسساتنا الثقافية بشكل عام، تجاه مُبدعينا ومفكرينا، في شتى فنون الإبداع، إذ لا تتذكرهم إلا بعد الموت.

ما ناله محمد الثبيتي من جحود ونسيان إبان حياته، طال نماذج أخرى كانت جديرة بالتكريم المادي والمعنوي، خلال الحياة وليس بعدها، ولعل الذاكرة تزخر بأسماء كثر، في كل مناحي الفنون الإنسانية، مثل محمد العلي والقصيبي وغيرهما كثيرون، ممن ماتوا قبل أن نقول لهم: شكرا.

هل تنتظر مؤسساتنا الثقافية الرسمية أن يموت عبده خال مثلا، لتقول: كان لدينا روائي عظيم، أو أن يموت تركي الحمد، لتقول: يا الله، كم كان مفكرا وروائيا وكاتبا رائعا، وأنا بالطبع أتمنى لهما ولكل مبدعينا عمرا مديدا، لكني أطرحهما كأمثلة، وأنا أتوشح حزن السؤال.

هل تنتظر مؤسساتنا الثقافية التي تصحو متأخرة دائما، حتى يجيء إليها رجل من أقصى المدينة يسعى، لينبهها من نومها قائلا: لقد تأكدنا من موت فلان، فكرّموه.

بالتأكيد، هي أسئلة تسد النفس.