ما الذي أسقطه الغرب في ليبيا فعلاً عندما أطاح بنظام معمر القذافي؟ هل أطاح بديكتاتور أو طاغية أو نظام لاستغلال المواطنين؟ كان من الواضح جداً قبل التدخل الغربي العسكري في ليبيا أن العواقب ستكون وخيمة. وللأسف أن حلف شمال الأطلسي "الناتو" لم يتعلم أي درس مما جرى في العراق من كوارث.
لقد خطط الخبراء العسكريون لدحر نظام القذافي وضربوا كل مراكز التخطيط واتخاذ القرار والاتصال والقواعد الجوية والأرضية ومراكز الحرب الإلكترونية وما إلى ذلك، لكنهم نسوا أهم شيء وهو طبيعة عالم العرب-البربر، وبالتالي كان من الواضح أن ليبيا تتجه إلى نفس النمط العراقي.
وليس بالبساطة أبداً أن تقدم على هذه الخطوات العسكرية دولة دون أن تعرف طبيعة شعبها الذي تتعامل معه، لأنك في هذه الحالة تجعل نفسك عرضة للمفاجآت.
ولمعرفة طبيعة القبائل العربية وقبائل البربر في ليبيا وثقافتهم، ينبغي أن نعرف أن الشعب الليبي تاريخياً لم يكن متحداً تحت نظام حُكم واحد، إلا خلال فترة متأخرة من التاريخ، وأنهم كشعب تكون من اتحاد عدد من كيانات مستقلة وقبائل متفرقة يربط بينها منطق التفاخر والسيادة.
تاريخيا شهدت ليبيا من التناحر بين الأعراق والقبائل المختلفة مما جعل تاريخها يتسم بالعداء والغارات والثأر المتبادل، وهي أمور استمرت في التراكم على مدى أجيال كثيرة.
بعد أن أسقط حلف الناتو العقيد القذافي، ترك الشعب الليبي لأجهزته الخاصة في حالة مزرية مع عدم وجود خارطة طريق يسترشد بها، وبدأ العنف يستشري في البلاد وبدأت كل مجموعة عرقية أو قبيلة في التراجع إلى مناطق نفوذها التاريخية مطالبة بمنطقة سيادة خاصة، أو حُكم ذاتي وهو ما يهدد وجود ليبيا كدولة موحدة.
وأعتقد أن هذه النموذج بدأ يستشري في كل منطقة شمال أفريقيا، حيث أصبحت كل دولة عبارة عن لغم يمكنه أن ينفجر في أي لحظة ويقوض الدول المجاورة في دول حوض البحر المتوسط.
لقد أصبح الوضع الليبي مسألة ملحة تستوجب فرض حكومة موحَّدة وبشكل فوري، وأن يتم قطع الدعم الشعب لتنظيمي "القاعدة" و"دعاش" من جميع مناطق ليبيا، كوسيلة أخيرة يُمكنها أن تنقذ المنطقة من المصير المشؤوم.