الكل اصطف أول من أمس في انتظار الخسارة القاسية والقياسية التي سيلحقها النصر بجاره الهلال في دوري زين واستغلاله انتكاسة الأخير آسيوياً وعودته للمحلية صفر اليدين، إلا أن أماني هؤلاء سرعان ما تحولت إلى أدعية بأن يصمد النصر ويثبت أقدامه في المباراة ولا يتعرض لهزيمة ثقيلة قد تؤثر عليه كثيراً وتشفي جرح الهلال وتعيده أكثر قوة للدوري المحلي.
خالفت الكثيرين قبل المباراة حول وضع الفريقين وأيهما أقرب للفوز، وأصررت على أن الهلال سيكون الأفضل رغم حالة عدم الاتزان التي أصابت أطرافه بعد تبخر حلم الوصول إلى العالمية.
واعتمدت على جاهزية الهلال فنياً وبدنياً وعودته من بطولة قارية خاض خلالها نزالات قوية، بجانب سعيه لاستغلال هذه المباراة الجماهيرية كجسر يعيد الوئام والوفاق بينه وبين جماهيره وكدواء شاف لجروحه التي سببها له الخروج الآسيوي.
إذاً دوافع الهلال في الفوز كانت أكبر من النصر وهي ما جعلته الأفضل في المباراة والأقرب إلى الحصول على كامل نقاطها الثلاث وتحقيق نتيجة قاسية في حق جاره، لولا أن منعت العجلة لاعبيه وصدتهم عن مرمى الحارس المتألق عبدالله العنزي في أكثر من مناسبة سهلة سُمح لهم فيها بزيادة الهدف ورفعه إلى أضعاف مضاعفة.
واليوم يتكرر السيناريو نفسه في مباراة الأهلي والشباب، فأنصار الأول يمنون النفس بصرع الليث وتعميق جراحه التي سببها له خروجه المُر من دوري أبطال آسيا، فيما يهدف الشباب (الجريح) إلى أن يكون في مضيفه الأهلي البلسم الذي ينسيه العلقم القاري وأن يفتح عبره صفحة جديدة.
وكما توقعت أفضلية الهلال على النصر، أتوقع أيضا أن يكون الشباب اليوم أفضل حالاً من الأهلي وأقرب منه للفوز، ليس للضعف الظاهر في الأهلي فقط أو لهشاشة عناصره في الفترة الحالية،_ وإن كان ذلك أمراً واضحاً لا يختلف عليه اثنان_، وإنما للأفضلية العناصرية والجاهزية الفنية واللياقية التي ترجح كفة الشباب العائد أيضا من مباريات قوية، يدفعه السعي لخلع الثوب الآسيوي غير المرغوب فيه واستبداله بآخر محلي ناصع البياض.
كلا الفريقين يقبعان في مركزين مخجلين لا يشبهانهما، لكنهما اختارا ذلك برغبتهما، فإما أن ينتفض أحدهما على حساب الآخر ويغادر إلى موقع أكثر قبولا، مقابل زيادة آلام الخاسر، أو يواصلان ارتضاءهما الجلوس في مقاعد الفرجة.