شكرا للاعبنا الدولي الخلوق، محمد جحفلي، وشكرا أيضا لجماهير الزعيم والعالمي لأنهما اللاعب والجماهير، أضافا لحياتنا العامة مصطلحا كان مفقودا من قبل في قاموسنا اللغوي عند التعبير عن "هزيمة اللحظات الأخيرة بين براثن النصر"، وللتأصيل اللغوي فإن "الجحفلة" أتت من "جحفل" أو "تجحفل" الشيء، أي فقد انتصاره في الوقت الضائع. خذ مثلا: تجحفل النصر في الثانية الأخيرة أمام الهلال في كأس الملك ثم "جُحفل" الهلال، بضم الجيم، أمام أهلي دبي في الدقيقة الأخيرة، وبعدها جاء الشباب ليعيد النصر إلى "الجحفلة" ما قبل البارحة. أروع ما لمسناه من مصطلح "الجحفلة" في مجرد بضعة أشهر ليس إلا توزيع حروفه بكل عدالة. سارت ركبان جماهير الهلال بهذا المصطلح طوال الصيف "طقطقة" على جماهير النصر، ثم شربت جماهير الزعيم من نفس كأس "الجحفلة" مساء الثلاثاء الماضي أمام أهلي دبي. كنت أمارس هواية المشي في الشارع المجاور عندما سمعت الصرخات القوية التي تصدر من غرف الدور الثاني بالفلل والشقق المجاورة فلا أعرف السبب: في نهاية الشارع قابلت شابا في غاية السرور والبهجة. سألته: ما هو سر هذا الصراخ فأجاب على الفور: لقد "تجحفل" الهلال في الدقيقة الأخيرة. هنا تذكرت جملة عادل إمام الشهيرة في مسرحية "شاهد ما شفش حاجة" وهو يردد "ما يسخرش حد من حد" ثم تذكرت بعدها مقولة الشاعر الشعبي: "من ضحك بالثرمان يضحك بلاش". وفي أول مرة سمعت فيها هذا المصطلح، كنت عائدا بعائلتي من مدينة جدة وكنت معهم أتحدى أن تلمع فلاشات "ساهر" في وجهي ونجحت في هذا التحدي لثمان ساعات و600 كيلومتر لكنني، وفي نشوة الانتصار أكلت الهزيمة وأنا أدخل أول شارع أبهاوي، فلازلت أتذكر طقطقة خلدون وهو يقول "جحفلنا ساهر".
روعة مصطلح "الجحفلة" أنه درس بشري لعلاج الفزعة الإنسانية في الغرور واليأس أو الفزعة الفوقية أو الاستسلام للهزيمة. الجحفلة برهان صارخ على أن الدنيا يوم لك وأيام عليك. الجحفلة درس قاس مؤلم لتدريب النفس البشرية على الخروج من حمام "الساونا" مباشرة إلى مسبح الثلج. الجحفلة تدريب للنفس على قبول الهزيمة في اللحظة القاتلة من الزمن. الجحفلة تدريب للنفس على أن أيام الشماتة قصيرة جدا مع رحلة الحياة الطويلة، فقد تضحك لك "الجحفلة" حتى النواجذ مع الفوز بكأس محلي، ولكنها قد تكشر عن أنيابها الطويلة الغليظة حين "تتجحفل" من ذات الكأس ولكن مع كأس قارية كنت معها تمسك بكل مصطلحات الفوز، وفجأة.. وفي الدقيقة الأخيرة تجدك مطعونا بالظهر بنفس السلاح الذي كان من روعة اختراعاتك: الجحفلة، أختم شكرا للاعبنا الخلوق محمد جحفلي: أنت أول رياضي في التاريخ يضيف لحياة الناس العامة مصطلح عبرة وعظة.