يعتبر سوق البدو الشعبي بجدة من الأسواق الشهيرة بمنطقة البلد التاريخية ذات التاريخ العميق في ترجمة تراث سكان جدة والحفاظ على أصالة وعادات وتقاليد المجتمع الجدواي، حيث يقف سوق البدو شامخ في وجه التغيرات والتطويرات التي تشهدها تلك المنطقة ولم يفقد قيمته التجارية على الرغم من كثر الأسواق الجديدة.

التاجر الأول

وقال أول تاجر في السوق وشيخ القماشة العم علي باطهف التقت لـ "الوطن" أن سوق البدو عمرة الزمني يقدر 1300عاما كان سابقا موقع السوق محطة لاستراحة الحجاج القادمين لمكة المكرمة وكذلك للبدو الذين يأتون إلى هذا المكان من كافة القرى والمدن المجاورة لبيع السمن والعسل والتمور لذلك أطلق على السوق مسمي "سوق البدو"، مضيفا أن موقعة الحيوي أعطى المكان الإستراتيجية بين جميع الأسواق الأخرى الموجودة في المنطقة فيقع بداية باب مكة بالجانب الشرقي من مدينة جدة.

توارث المهنة

وأضاف باطهف أنه توارث المهنة من ولده الذي كان يحضر أنواع مختلفة من قطع القماش من الهند وماليزيا واليابان ويقوم ببيعها في السوق، مشيرا إلى أن أكثر المترددين على السوق من الطبقة المتوسطة أما في الوقت الراهن فالزبائن يعدون من كبار البلد ومن البيوت المعروفة كرجال الأعمال وكتاب وأدباء يأتون لسوق لشراء مع أسرهم مختلف أنواع الأقمشة التي أشتهر فيها السوق.

أنواع الأقمشة

وقال باطهف: لدينا أفضل الأقمشة وذلك لأننا تميزنا بالسوق منذ أكثر من 80 عاما بإحضار أجود الأنواع كالكتان والحرير والقطان فمنها المشجر ومنها السادة، وحاليا لدينا زبائن معروفين وهم أصحاب المشاغل النسائية الذين يأتون لسوق البدو لأخذ طاقات الأقمشة بأسعار مناسبة فأغلب التجار الموجودين يبيعون بالجملة والقليل الذي يعطي الزبون بالقطعة، مشيرا إلى أن فترة عملة داخل السوق يعمل على مراقبة عمل التجار ويستمع للشكاوى التي تصله له من أصحاب المحلات عن أمر يتعلق في البيع والأسعار وكذلك أنواع الأقمشة التي يعطي راية الفني باعتبار أنه شيخ القماشة في السوق فهو الذي يحكم بينهما فيما اختلفوا فيه ويعطي الرأي السديد.

وعن أفضل أنواع القماش يقول باطهف: هناك قماش يعرف بالياسمين وأخر بقماش الحرم، والشيل، وقماش بور سعيد والروز، كذلك لازال لدينا أسماء قديمة تتداول بين تجار القماشة كأبو مفتاح وقماش الكد لاك وتتفاوت أسعار الطاقة من هذه الأقمشة مابين 90-130 ريال.

التطوير والصيانة

من جهته، أكد رئيس بلدية منطقة البلد التاريخية المهندس سامي نوار في حديثة لـ "الوطن" أن سوق البدو كغيرة من أسواق منطقة البلد التاريخية يخضع للتطوير والصيانة فقد تكون تلك التطويرات تدخل على وجهات المحلات التجارية في السوق وإصلاح الممرات المختلفة المودية له، كذلك يشمل التطوير إنارة السوق بإعادة صيانة أعمدة الإنارة الموجودة فيه، وعن ما يميز سوق البدو محافظته على بيع قطع القماش القديمة والمعروفة كذلك توجد به محلات كماليات الخياطة وغيرها، موضحا أن البلدية في منطقة البلد له توجه لمنع كافة البسطات التي تقع في ممر السوق وتسبب ضيق أثناء دخول الزور لذلك تم استبدال البسطات بمحلات.

التجار القدماء

وأضاف نوار أن السوق لازال يحافظ على التجار القدماء مثل باطهف وعائلة باصابر الذي يقع زقاق يحمل اسمها كما يوجد بيت أبو بكر باقيس، ووقف عائلة نصيف وطبيلة، ووقف مدرسة الفلاح، إلى جانب هناك أوقاف داخل السوق يقطنها العديد من الأسر منها وقف مدارس الفلاح، وقف المغربي.