الملك سلمان بن عبدالعزيز رجل إعلام وثقافة ووعي من الطراز الرفيع العميق لهذا الوصف، فهو قارئ نهم، وهو متابع دقيق، وهو ناقد عميق، ولا أظن إعلاميا بارزا أو مثقفا معروفا في المملكة والوطن العربي، ليس له مواقف وذكريات وعلاقة على نحو- ما- بالملك سلمان، فمنذ بواكير عمره المديد – بإذن الله – وهو يقرأ ويتابع ويرصد، ويقيم الصلات والحوارات مع مختلف التيارات والمشارب والجهات.
ومن تجربتي الشخصية لم أجد يوما أدنى صعوبة في التواصل مع سلمان بن عبدالعزيز سواء عبر اللقاء المباشر، أو الهاتف حتى يومنا هذا، وعلى الرغم من طبيعة المسؤوليات الجسام التي كان ومازال يتحملها – حفظه الله – منذ أن كان أميرا للرياض إلى أن تولى قيادة البلاد، لم يكن اللقاء به أو مهاتفته أمرا صعب المنال، كما يحدث مع غيره من بعض المسؤولين، وكنت وما زلت أعلم أنني لست الوحيد الذي يتصل بالملك أو يلتقيه فهناك العشرات غيري يوميا، ومع ذلك لا يأنف أو يتضجر، بل يرحب ويشجع ويدعم.
وأتذكر في أحد المواقف أنه اتصل – حفظه الله – يبدي ملاحظة على موضوع نشر في إحدى الصحف التي كنت يومها رئيسا لتحريرها، فطلبت منه إعطائي فرصة للاطلاع عليه، وقلت: لا أستطيع - طال عمرك - أن أقرأ الصحيفة كلها. فقال: أنا يا قينان أقرأ أوراقي كلها، وأوراقكم أيضا وغيرها. فقلت: يا طويل العمر اسمح لي، فأنا لم أتعلم "القراءة السلمانية" حتى الآن!!، فضحك وقال: الله يهديه غازي.
وغازي المقصود هو الدكتور "غازي القصيبي" -رحمه الله- الذي كتب عن مميزات "القراءة السلمانية" المتميزة بالسرعة والاستيعاب والاستنتاج، وهي قدرة نادرة جدا.
ولهذا كله لم أستغرب قوله - حفظه الله - في لقائه بالإعلاميين والمثقفين والفنانين يوم الأربعاء الماضي "ليكتب من يكتب، رحم الله من أهدى إلي عيوبي، الأذن مفتوحة والهاتف مفتوح والمجالس مفتوحة" فهو كرس وأكد رؤيته العميقة لدور النقد في التطوير والتطور، وهي رؤية واعية قديمة، فمنذ عقود قال رعاه الله: "النقد فرصة للمسؤولين، فإن كان صحيحا فهو فرصة للمساعدة على الإصلاح، وإن لم يكن صحيحا فهو فرصة لتبيان الصحيح"،
"أبو فهد" رجل مثقف واعٍ منظم طموح، وهو فيما أعتقد يتطلع إلى إعلام سعودي مبادر فاعل يواكب قامة المملكة الكبيرة في مختلف الميادين.