كانت غرفة المعلمات من أهم مصادر الأخبار في المجتمع، رغم أن بعض أخبارها مثل "الإسرائيليات" لا تصدق ولا تكذب، ولكن كان لهذه الغرفة وزنها وثقلها الاجتماعي.

والخطة معروفة: تبدأ الطقوس مع الإفطار وغالبا كل معلمة تتكفل بإحضار شيء، فهذه عليها القهوة، والأخرى عليها الشاي، والثالثة عليها الجبن، والرابعة عليها الفطائر وهكذا.

وتبدأ عناوين الأخبار أثناء تحضير الإفطار، ولكن التفاصيل تكون أثناء الإفطار، وسبحان الله، في مجالس النساء الكل يتحدث لدرجة أنك تسأل نفسك: من التي تنصت؟! ولكنك تكتشف القدرة الخارقة لديهن، فهن يمتلكن خاصية الإرسال والاستقبال في آن واحد، وليس مثل الرجال "الغلابة" إما إرسال أو استقبال، وأحيانا كثيرة لا هذه ولا تلك.

غرفة المعلمات الآن فقدت كل بريقها ومكانتها مع وجود وسائل التواصل الاجتماعية، فأصبحت المعلمة تعرف أخبار الناس والعالم وهي في منزلها، ولم يعد هناك شيء جديد يقال في غرفة المعلمات، خصوصا أن كل معلمة لديها "قروبان" في "واتساب": الأول، لكل معلمات المدرسة مع المديرة والمساعدة، والثاني: "لشلتها" أو صديقاتها المعلمات، والغرض من القروب الثاني هو "حش" القروب الأول، خصوصا أن القروب الأول يوجد فيه الأعداء، بالذات المديرة والمساعدة والمعلمات المقربات لهما.

كل هذه الأمور أثرت على مستوى غرفة المعلمات وعلى إنتاجها الفكري العظيم، ودورها في نشر أخبار المجتمع والعالم، فأصبحت تلك الغرفة بلا نكهة ولا طعم ولا لون.

وأنا أطالب وزير التعليم بتكوين لجنة لإعادة هيبة ومكانة غرفة المعلمات في المجتمع كما كانت. صحيح أن الموضوع ما فيه تصوير لكنه يستحق الاهتمام.