(1) إلى الأشباح الحربائيين:
كانت ألوانكم قبل "مكارثية التنظيم" رمادية مشوبة بشيء من السواد الذي يميز وجوهكم، فلم نعرف لكم -حينها- لونا، ثم مالت في أثنائها إلى الاخضرار، وأصبحتم وطنيين، تأخذون عليهم أمميتهم، وتلومونهم على تصنيفاتهم ومصادراتهم وممارساتهم الظالمة ضد إخوانهم في العقيدة والوطن والدم، لكنها صارت بعدها سوداء، لم تتغير ألوانها بتغيرات ألوان جلودكم، إذ أصبحتم تدافعون عمن كنتم -أمس- تلومون، وتزيدون على الدفاع أفعالا دسائسية دنيئة لا تصدر إلا عن السيئين منهم، أو أنها كانت -والله أعلم- بتوجيهات من أكثرهم سوءا. وللحق، فإنهم ليسوا سيئين كلهم، ففيهم رجال صادقون لا يشبهونكم، أما أنتم فقد جمعتم المساوئ كلها بإجماع أهل الإنصاف من الاتجاهات جميعها.
أيها الأشباح الحربائيون: لن يحترمكم أي طرف، فقد احتقركم الذين صفّقوا لكم حينما كانت جلودكم خضراء، وسيحتقركم الذين يكبّرون لكم ويستخدمونكم الآن؛ لأنكم لستم سوى صبية انتهازيين ماديين بلا مبادئ ولا أخلاق، تلعبون على الحبال متوهمين أنكم أذكياء.
(2) إلى الأشباح المثقفجيين:
ليس من شروط المثقف أن يكون ليبرالياً في مقالاته، فيما هو "راديكالي" في أفعاله، وفي طريقة تفكيره. وليس توقيع كتاب ملفق في معرض كتاب كافيا لتكونوا مثقفين. وليس تطعيم المقالات بأقوال برنارد شو دليلاً على سعة الاطلاع؛ لأن الأقوال باتت "مطروحة في الإنترنت"، أو كما قال المعتزلي القديم. وليس الهجوم على الرموز، ووصفهم بـ"الديناصورات"، طريقا يسيرة إلى التميّز. وليست الكتابة للكتابة بطاقة هويّة تحشركم مع المثقفين. وليس إنشاء صفحة نضالية كاذبة على "فيسبوك" شافعاً لكم لتكونوا مثقفين مناضلين.
أيها الأشباح المثقفجيون: الثقافة سلوك قويم يتمثله صاحبه بقناعة كاملة، والثقافة تعامل راق، وإنصاف، وموضوعية، وانتصار للمبادئ الراسخة، وليست حفنة من الأضواء الوقتية، أو سفسطات كتابية، أو افتعال صراعات وهمية على صفحات الجرائد.
(3) إلى الأشباح الكلمنجيين:
تتحدثون في كل منبر، وفي كل مناسبة، وقد تعتريكم نشوة كبرى، وأنتم ترون السياسيين المستترين المستفيدين من تزيينكم أسباب الفرقة الوطنية، يدعونكم إلى إلقاء المواعظ في كل مكان، ويهللون لكم ويكبرون، ويشيدون بشجاعتكم النادرة، ومواعظكم النارية، وخطبكم التي لا تخشون عند إلقائها لومة لائم، لكن هذه النشوة تُنسيكم أنكم تتحدثون -في الظاهر- عن دين الله، وتستدلون بآياته الكريمات، وبأقوال رسوله الكريم استدلالات واهية، ليسير في ركبكم الآلاف ممن يرون فيكم القدوة والأنموذج، فيكرهون -مجانا- الذين حرضتم عليهم من أبناء الدين والوطن، ويصبحون بمواعظكم المؤجِّجة قنابل موقوتة قابلة للانفجار عند أول شرارة من شرارات الفتنة.
أيها الأشباح الكلمنجيون: استحضروا من الآن، وقبل فوات الأوان، أن نشوة الشهرة، ومدائح مادحيكم الذين يريدون أن تحقق الفتنة على ألسنتكم أهدافهم التفكيكية، لن تغني عنكم من الله شيئا، حين ترون الوطن يفقد -بسبب بحثكم عن النجومية الزائلة- ميزتي الوحدة والأمن، أو تشهدون الأخ يقتل أخاه، والابن يقتل أباه، بتحريض منكم، سواء أقصدتم ذلك، أم لم تقصدوه.