أشعر بالتشاؤم من وصول ملف رسوم الأراضي البيضاء إلى مجلس الشورى، وتحديداً بعد إغلاق جلسة المناقشة وجعلها سرية، حتى إن مسودة المشروع لم تتح لاطلاع الأعضاء عليها ورقياً، واكتفي بعرضها على شاشات إلكترونية في إحدى قاعات المجلس.

ما المانع أن تكون الجلسة علنية، إن لم تبث على الهواء مباشرة. كنا نظن أن ما بيننا و"الشورى" أسرار، خصوصاً أنها تتناول شأناً خدمياً عاماً، لا مشروعاً عسكريا أو أمنياً لتوصد دونه الأبواب. كما أن هناك أنظمة أقل أهمية نوقشت "ع البحري" في المجلس!

من حقنا كمواطنين الاستماع إلى مناقشات أعضاء مجلس الشورى، ومعرفة آرائهم ومقترحاتهم فيما يخص الترتيبات التنظيمية لمشروع فرض الرسوم على الأراضي البيضاء، إلا إن كان هناك شيء يخافون من قوله علنا!

لدي حدس -وأتمنى أن يخونني هذه المرة- أننا سنخرج بما هو دون المأمول، قد نرى نظاماً "مقصقصا" ومفرّغاً من مضامينه. شيء أقرب إلى تحفيز وتنشيط القطاع العقاري من تخيير هواميره بين استثمار أراضيهم البيضاء، أو تجهيز الدراهم لدفع رسوم على الأراضي التي تعوق التوسع الإسكاني داخل المدن.

من يضمن ألا تنحر الأهداف التي جاء المشروع من أجلها، فتطرح تفسيرات غير منطقية لمواده. أو يكون الأمر أكثر صراحة فيؤجل فرض الرسوم لسنوات تحت مسمى مهلة، أو يطبق النظام في مناطق دون غيرها، أو توضع استثناءات تحد من شموليته على جميع الأراضي البيضاء، أو تجعل الرسوم ثابتة بغض النظر عن قيمة الأرض؟!

ثم ما هي صيغة المشروع المقدمة إلى مجلس الشورى أصلا، وما البنود التي طلبت منه مناقشتها، هل جاء ملفه إلى "الشورى" متكاملاً، أم أن الصيغة تلزمها إضافة بنود أو حذف أخرى؟

أدرك أن كل هذا الكلام لا فائدة منه الآن بعدما استقرت رحلة المشروع تحت قبة الشورى، لكن يبقى التأكيد على أن ما سيخرج به الأعضاء من توصيات أمانة في أعناقهم، ولن تبرأ ذممهم إن لم يجعلوا المواطن البسيط نصب أعينهم.

مجلس الشورى أمام اختبار حقيقي، فإما أن يُخرج مشروعاً يحقق التطلعات، ويمحو الصورة الذهنية التي تراه مجلس أعيان لا يعلمون عن حياة المواطن العادي إلا القليل؛ أو يرسخها في أذهانهم ويصبح "ما فيهم طب"؟!