(تحتوي منطقة عسير على 80% من النباتات الطبية في المملكة) هكذا يقول البروفيسور (جابر بن سالم القحطاني) عالم النباتات الطبية والعطرية والسامة وطب الأعشاب المعروف.
قبل خمس سنوات تقدم الدكتور بمقترح مشروع إنشاء حديقة للنباتات الطبية في المملكة العربية السعودية، وقد حظي المقترح باهتمام وتأييد أمير منطقة عسير، وذلك بتخصيص أرض زراعية لتنمية النباتات الطبية من جميع أنحاء المملكة، للحفاظ عليها من الاندثار وقد أحيل المقترح إلى إدارة الموارد الطبيعية في وزارة الزراعة، وتم تكوين لجان لتحقيق ذلك الحلم، وخصصت له أرض في منتزه (دلغان) شرق مدينة أبها، بمساحة مئة ألف متر مربع لتستوعب المرافق الأساسية للمشروع، مع إشراك هيئة السياحة والتراث الوطني التي أبدت استعدادها لتنفيذ المشروع، بناء على اجتماع لجنة مكونة من وزارة الزراعة وهيئة السياحة وهيئة حماية الحياة الفطرية وإنمائها وكلية العلوم وكلية الزراعة في جامعة الملك سعود، وقد اختيرت منطقة عسير لاحتضان هذا المشروع (الحديقة) لكون الطقس في المنطقة يساعد كثيرا على زراعة النباتات الطبية، ولما تحويه أرضها من ثراء نباتي طبي، كما يقول الدكتور جابر القحطاني.
لا نعرف حتى كتابة هذه الخاطرة ما مصير المشروع وهل تحقق على أرض الواقع؟ ولماذا الغياب الإعلامي وعدم تسليط الأضواء على هذه الفكرة الوطنية ومتابعتها وهل أنجز المشروع أم توقف؟ ولكن الأخطر من هذا وذاك أن الدكتور القحطاني قد اكتشف ضمن رحلاته العلمية والبحثية بعضا من النباتات السامة والقاتلة كنبات (الداتورة) المسبب للهلوسة والمصنف ضمن النباتات المخدرة، حيث عثر الدكتور على نوعين من هذا النبات في منطقة عسير هما (سترامنيوم) و(إينوكسيا )، حيث لاحظ الدكتور وفريق البحث أثناء العمل أن (عيون) فريق الجمع لهذا النبات قد اتسعت بشكل ملحوظ، مما أفزع الفريق وأصابهم بالهلع، وقد برر الدكتور حصول هذه الظاهرة بأن أوراق نبات (الداتورة) وأفرعه الغضة تخرج منها عصارة مائية من جراء الجمع، وهذه العصارة يتطاير منها ما يشبه البخار الذي يحتوي على مركب (الأتروبين) الذي له خاصية توسيع العين ويستخدمه أطباء العيون بهدف توسيع حدقة العين، وليتمكن الطبيب من رؤية الحدقة بشكل كامل. كما يروي الدكتور جابر ما أصابه في إحدى رحلاته في قرية (تمنية) حين بدأ جسمه يحكه بشدة مع ظهور لطخات كبيرة ذات لون قرمزي، مما دفعه لمراجعة مستشفى أبها العام وأخذ مضاد (الهستامين)، ليكتشف أن سبب كل ذلك نوع من تلك الأشجار، حيث أجرى التحاليل على أوراقها في بيت الحيوان بكلية الصيدلة، لتظهر النتائج سميتها الشديدة التي أدت إلى موت (الفئران) أثناء حقنها. السؤال المر والحامض هل نترك مثل هذه النباتات السامة تعبث في حياة البشر دون معرفة خطورتها بعيدا عن حملات التوعية بمضارها ونشاطها السام؟.