بعد المرحلة التي قطعها برنامج الملك عبدالله للابتعاث وخروج ما يربو على مئات الآلاف من الطلبة والطالبات للحصول على درجات علمية من أرقى الجامعات العالمية وتفوق بعضهم وعودتهم إلى المملكة، يثبت البرنامج أن أحد أهدافه قد تحقق بحمد الله وهو التحصيل العلمي النوعي الذي تنشده الدولة من أبنائها عندما وافقت على تتابع الدورات التي تجاوزت عشر مراحل حتى الآن، وحق لنا أن نفخر بهذا المنجز التعليمي الفائق في جودته المتنوع في مخرجاته.

إنني مع الذين قالوا هناك إخفاق لدى بعض المبتعثين وهم قلة نادرة لا تمثل 1? أو 2?، وهذه النسبة عرفتها بزيارتي الرسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية والالتقاء بفريق عالي الجودة إدارة وتنظيما ورعاية، وهذه كلها أسهمت في إنقاص هذه النسبة التي تلوكها بعض الألسنة وتقول بأن أبناءنا غير جادين في التحصيل العلمي، لقد وقفت بنفسي على الأندية الطلابية ورأيتها مفخرة للشباب الطموح الذي جمع بين الدراسة والتنوع الثقافي وتوسع المدارك لديهم، بإقامة الملتقيات واللقاءات أثناء المناسبات الوطنية والأعياد الإسلامية، حيث يلتقي أبناؤنا الدارسون مع بعضهم لإحياء الأواصر والعلاقات والتقاليد التي اعتادوا عليها في المملكة، ولم تغيّب الغربة هذه المدلولات، بل حرصوا على تنظيمها وإقامتها في مواعيدها، وتسابقت الأندية الطلابية في الخارج وبرعاية الملحقيات الثقافية السعودية التابعة لوزارة التعليم، فأصبحنا نقيم هنا حفلا تعارفيا، وهناك إقامة لصلاة العيد، والأيام الوطنية للمملكة، حتى يكون الابتعاث قد حقق هدفا آخر من أهدافه ألا وهو تبادل الحضارات ونقل ثقافتنا إلى الآخر، ونقل المعرفة إلى بلادنا بأصول تعليمية متخصصة حرص عليها المبتعثون خلال إقامتهم في بلاد الدراسة في الخارج.

أما اليوم وقد رأيت ابتعاثا من نوع آخر وفكر جديد يشكر وزير التعليم على إقراره وهو بعثتك ووظيفتك وهذه نقلة للابتعاث الحالي إلى ابتعاث يحقق الفائدة التي تنشدها الدولة من برنامج الابتعاث، وهي حصول المبتعث على وظيفة تليق بتحصيله العلمي الذي أمضى فيه سنوات من عمره بعيداً عن الوطن والأهل، هذا البرنامج بلا شك سيكون نقلة أخرى لبرنامج الابتعاث ذلك من خلال مشاركة الجهات الحكومية والقطاع الخاص في اختيار موظفها القادم الذي تسلّح بعلم جديد، وفكر نيّر كان من أهداف الابتعاث في مرحلته وحلّته الجديدة، وهنا فرصة أفضل نقدم من خلالها التقدير للجهات التي بادرت بالتوقيع والشراكة مع وزارة التعليم حتى يستمر برنامج الابتعاث وفق ما خطط له، ويعود أبناؤنا وقد ضمنوا المقعد الوظيفي بعد التخرج، فتحقق بذلك أمران أحدهما استمرار برنامج الابتعاث مع شيء من الضبط والاختيار، والأمر الآخر الحصول على مخرجات كل قطاع تحت نظر عينه طيلة مدة الابتعاث، وهذا يعد تفوقا وسيغني وزارة التعليم بالتأكيد عن يوم الوظيفة أو المهنة الذي يقام على هامش احتفالات التخرج في بلدان العالم التي يتخرج منها الدارسون.

إن هذه النقلة لبرنامج الابتعاث للإدارة الجديدة وللفكر الجديد تتميز بعدم هدر الأموال والأوقات والحصول على نتائج بإذن الله مضمونة على كافة المستويات، ويطمئن القطاع الخاص على أن شباب الوطن إنما عادوا بسلاح قوي يثبت فيه شبابنا أنه على قدر المسؤولية وليس كما يقال إن السعودي لا يريد العمل في القطاع الخاص، بل إن السوق القادمة ستكون بأيدٍ سعودية وفكرها جاء من برنامج الابتعاث الجديد، فتحية للوطن ولشبابه، ولوزارة التعليم التي حركت البوصلة إلى الاختيار بدلا من العشوائية، والله الموفق.