في ظل وصول أزمة السكن إلى ذروتها التي وصفها الوزير بأنها "أزمة فكر"، واختلاف الناس حول هذه المقولة بين مدافع وبين ساخر، ولكن الواقع مختلف تماما.

دعوني أحدثكم عن أبناء جيلي الذين هم في الثلاثينات من العمر، فاغلبهم ما زالوا يعيشون على خيرات أهاليهم الذين استفادوا من الطفرة الأولى، فحتى الذي تملك مسكنا سواء شقة أو منزلا صغيرا، فلولا مساعدة عائلته لما استطاع ذلك.

وأما العوائل الأقل دخلا، فاضطر الأهل أن يبنوا قسما صغيرا في منزلهم لابنهم المتزوج أو يُخلوا قسما لم يكن مستفادا منه ليسكن فيه هذا الابن هو وزوجته على أمل أن تتحسن الظروف ويستطيع الاستقلال بنفسه.

قابلت كثيرا من الآباء الذين ندموا على تصميم منازلهم تصميما عصريا مفتوحا، وأغلبهم يقول: لو عاد بي الزمن لصممت منزلي ليكون به شقق مستقلة ليستطيع أبنائي السكن فيها.

وأما أبناء جيلي الذين دخلهم أكثر من غيرهم فأغلبهم في شقق إيجار تسرق نسبة كبيرة من مرتباتهم. ومن النادر أن تجد شخصا في الثلاثين من عمره استطاع أن يملك منزلا أو شقة دون مساعدة أهله.

طبعا الحديث هنا عن المدن الكبيرة التي تعاني من ارتفاع أسعار العقار. فإذا كانت مشكلتنا هي حقا مشكلة فكر، فالمشكلة ليست في فكر المواطن، لأن المواطن "غيّر فكره من زمان" وبدأ يتعاطى مع الأمر بواقعية، وعودة بيت الحمولة بعد اندثارها هي أكبر دليل على ذلك، ولكن كلام الوزير صحيح.

المشكلة مشكلة فكر، ولكن ليس في فكر المواطن، وإنما في فكر المسؤولين الذين أخفقوا في حل هذه الأزمة.