قصة حفر الباطن مع مخاطر السيول ليست جديدة، إذ بحسب معلوماتي لم يتغير موقعها الجغرافي منذ سنوات! ومشاريع تصريف مياه الأمطار هي الأخرى لم تشهد تطوراً جوهرياً ينأى بها عن الخطر. الشيء الذي تغير هم رؤساء بلديتها، لكن دون أن يتوصل أحد منهم إلى حلول دائمة تحمي المدينة وتطمئن سكانها.

أعود بالذاكرة إلى ما كتبته عام 2009، وتحديداً بعد فاجعة سيول جدة ببضعة أشهر بعنوان "حتى لا تتكرر فاجعة جدة.. عن حفر الباطن أتحدث"، أذكر مما قلته حينها "إنه إذا كان درء مخاطر السيول يتلخص في مجرى مائي يغص بالمخلفات، وصهاريج شفط المياه، فبوصلة الفاجعة القادمة تشير إلى حفر الباطن"!

مضت 6 أعوام على ذلك المقال، وأجزم أنه لو سوّلت لي نفسي إعادة كتابته من جديد، ما احتجت إلى تغيير حرف واحد فيه. فقبل يومين فقط مررت بقناة تصريف السيول وصدمت لرؤية بعض أجزائها مكشوفة ومليئة بالوحل والنفايات.

عندما عدت إلى البيت وإذ بأمين المنطقة الشرقية يتحدث في مقابلة تلفزيونية عن حفر الباطن، معترفاً بأن موقعها يمثل أمراً مزعجاً، لكنه بدا واثقاً وهو يتحدث عن مشاريع تصريف مياه الأمطار والسيول. لحظتها شعرت أن أحدنا على خطأ، فإما أني لم أكن أتجول في حفر الباطن، أو أن معالي الأمين كان يتحدث عن مدينة أخرى!

ثم على افتراض أنه يتم الآن "الاستنفار البلدي" وكل الجهود "المحلية الممكنة" تبذل في الوقت الضائع، إلا أنها أشبه بمهدئات لا تمثل حلاً جذرياً للمشكلة، فالمدينة الواقعة عند ملتقى واديين غير قادرة على الصمود أمام أي كمية مطر. تؤكد ذلك الأمطار المتوسطة التي هطلت على حفر الباطن مطلع نوفمبر الجاري، وما نتج عنها من حالات وفاة، وتضرر لعدد من المنازل والمركبات، وشلل في حركة الشوارع، ما اضطر إلى تعليق الدراسة ليومين متتاليين.

يتوقع خبراء الطقس هذه الأيام هطول أمطار غزيرة على محافظة حفر الباطن وتوابعها، وبعضهم رجّح أن تكون بكميات أعلى بكثير مما شهدته المحافظة مؤخراً. لكم أن تتخيلوا حال المدينة وأهلها لو صدقت تلك التنبؤات!

الأجهزة الخدمية في حفر الباطن تقول إنها على أهبة الاستعداد، والواقع يقول "المية تكذب البلدية"!