في الوقت الذي ما زال البعض ينظر إلى المرأة على أنها الضلع الأضعف الذي يسهل كسره، والمخلوق الناقص الأهلية في حماية نفسه وتحمل مسؤولية التعايش داخل مجتمع يرى الذكورة وحدها مستقبله الباهر الذي ينافس به الأمم، وسط ذلك التجذر وتكريس الضعف فيها؛ تجاوزت المرأة السعودية كل تلك العراقيل التي كبلتها في مجتمعها، لتصل مبدعةً ومخترعةً إلى ملتقيات ومؤتمرات تمثل آخر ما توصلت إليه العلوم والأبحاث.

بالأمس القريب جدا، وفي بروكسل، حيث يقام معرض الاختراعات الأوروبية "انوفا"، كانت إحدى بنات الوطن تشارك بثقة، عارضةً منجزها المبتكر في سرعة اكتشاف مرض السرطان، مختصرة الوقت الطويل للفحوص والتحاليل المخبرية التي يخضع لها المريض فترات ممتدة.

وبعيدا عن توصيف مخترعها لاعتبارات علمية هي وحدها من يفسرها، إلا أن اختراع المعلمة ندى    آل عباس حصد عدة جوائز أهمها ذهبية المعرض وجائزتين ذهبيتين إحداهما "ايتكس" لدولة ماليزيا، والأخرى من تجمع المخترعين الفرنسيين، مع عروض قدمت من عدة دول لتبني الفكرة وتطويرها في مختبراتها.

كانت ندى تقف هناك وحدها وفي غياب تام للمشاركات السعودية وللدعم والمساندة من الجهات المعنية في وطنها، وهذا الأمر لفت أنظار وسائل الإعلام هناك، والتي بادرت متسائلة عن الجهات الداعمة التي أوصلتها هنا بعد ما عرفت أنها مشاركة سعودية.

فقد كان علم الوطن يعتلي ستاند التعريف بها ومخترعها، وكانت الإجابة أن المشاركة شخصية، وهي كذلك بالفعل فعندما تقدمت بمخترعها ودعوة المشاركة إلى المؤسسات المعنية في الداخل لم يعيروا الأمر اهتماما، بل وهناك من أشبعها إحباطا من أن اختراعها لن ينظر إليه ولن يحقق شيئا، وفي النهاية تنصلت كل جهة عن المسؤولية ملقية بها على الأخرى، وبعد أن يئست من الحصول على الدعم وخافت أن يقام المعرض وينتهي وهي تصارع بيروقراطية إداراتنا الحكومية، تحملت وأسرتها الرائعة تكاليف السفر والمشاركة، ووقفت ممثلة بلدها بفخر لم تثنه النظرة الذكورية القاصرة ولا الغياب والمساندة، حتى من الملحقية هناك.

عادت بنت الوطن تحمل تكريمها هديه له، وتأكيدا منها أنها تملك كثيرا، وأن النظرة الدونية التي لا تزال لدى البعض تعود إلى رجعية الفكر، واستنادا إلى جاهلية قضى عليها الإسلام.