هذا موسم أمطار في المملكة، والدول المجاورة كلها، وعلماء المناخ يقولون إننا مقبلون على تغير مناخي هائل ستحدث بسببه أمطار لم نشهدها من قبل، وربما فيضانات، وغيرها.
وسواء صدقنا هؤلاء العلماء الذين يتنبؤون بناء على معطيات علمية عندهم، درسوها، وجربوها، أو كذبناهم على اعتبار خلط الفهم والفرق بين التنبؤ علمياً، وبين الأوهام، وقلنا إنهم منجمون، والتنجيم حرام!، لكن لا بد أن نصدق هيئة الأرصاد، والدفاع المدني، الذين لا يحذروننا كما يفعل - علماء المناخ - عما سيحدث بعد شهر أو سنة، وإنما هؤلاء ينبهوننا لما سيحدث غداً في الصباح، فهيئة الأرصاد تخبرنا عن حالة الجو والأمطار غداً، ويتبعها فوراً الدفاع المدني فيحذرنا من الخروج من بيوتنا نهائياً، أو يوضح لنا مواقع خطر السيل، ويدعونا إلى تجنبها!.
حسناً كأني بأحدكم الآن يقول، هذا صحيح، لكن أين الحكومة من تصريف مياه الأمطار داخل المدن، ثم إذا لم تعلق الدراسة والدوام للموظفين، هل نغيب نحن وأولادنا ويحسب علينا غياب يضرنا؟ والذين يسألون هكذا محقون، لكني سأقول لهم، إجابة على الشق الثاني من السؤال وهو "الغياب"، أقول لهم، نعم غيبوا، وامنعوا أولادكم من الذهاب للمدارس، أو حتى للبقالة القريبة من بيوتكم، فإن قبلوا عذركم، وإلاّ فشرّ أهون من شر أكبر، مع أنني ألاحظ أن تعليق الدراسة، والسماح بغياب الموظفين موجود في مثل هذه الظروف، لأن الحضور مستحيل، بسبب الشق الأول من السؤال!
ويبدو أن بعضكم نسيه، ولهذا فهو سؤال يقول: لماذا الحكومة لم تنفذ شبكة لتصريف مياه الأمطار في المدن؟ وهنا أقول، إن هذا تقصير واضح فاضح، من وزارة البلديات وفروعها، وهو تقصير مستمر ومعروف، وأرجو أن يتم تلافيه خلال السنوات القادمة، والمهم أن نبدأ من الآن، وأعرف أنه مشروع مكلف جداً مادياً، وتنفيذه يستغرق وقتاً، إنما من المهم جداً أن نبدأ، لكن - أيضاً - سأقول للمواطنين والمقيمين في المملكة، إنه حتى لو افترضنا وجود هذا المشروع الممتاز في كل شبر حتى في الصحارى، والمواقع الخالية تماماً من السكن، فهناك أولاً، أمطار قد تحدث، أو قد حدثت، وستتكرر، يصعب على أي شبكة تصريف استيعابها، بل يستحيل أن تستوعبها فوراً، وإنما خلال وقت طويل، وثانياً: ما الذي يجعل الناس يغامرون بحياتهم ويخرجون إلى الشوارع والطرقات، والبر، في حين أن معلومات الأرصاد وصلتهم عبر كل الوسائل، وتحذيرات الدفاع المدني أيضاً، فما الذي يجعلهم يخرجون من بيوتهم "الآمنة" من خطر المطر، إلى الشوارع والطرقات والنزهات غير الآمنة، بل والتي تم التحذير منها، ثم يشتكون بعد ذلك، ويحملون الحكومة مسؤولية ما حدث لهم! الآن لا أظن – ومن خلال التجارب المعروفة المشهورة التي عاشوها أو شاهدوها -أنه لا يوجد إنسان في المملكة لا يعرف أنه لا توجد مطلقاً شبكة لتصريف مياه الأمطار في غالبية المدن، أو أنها لم تكتمل، كما أن الجميع رأى وسمع وشاهد ما حدث ويحدث هذا العام وما قبله، والجميع يعلم ما تقوله مصلحة الأرصاد، وتحذيرات الدفاع المدني، المحددة بالزمان والمكان، فما الذي يجعل هؤلاء الناس يغامرون وهم يعلمون كل ما تقدم، هل هي رغبة في الانتحار أو يظنونها وسيلة لإحراج الحكومة في الوقت والمكان – الخطأ - أم ماذا؟
أنا في حيرة، فلا أظن صاحب عقل يفعل ما يفعله هؤلاء الذي يغامرون في أجواء الخطر، التي تم تحذيرهم منها، والذي يلوم الحكومة وتقصيرها، هو مثل الذي يرمي نفسه من سطح عمارة شاهقة، وبعد أن يموت يأتي من يقول مالك العمارة هو السبب، لأنه لم يضع حارساً على السطح، وكأننا نتسلى بالتبرير الخطأ، فنجد التسلية حتى في الكوارث!؟ ظناً أو جهلاً أن التسلية تخفف وقعها "الكارثي".