يعجبني أسلوب أبي عبدالله اللاذع وطريقته اللافتة في إيصال رأيه إلى القارئ، منذ توليه رئاسة تحرير صحيفة البلاد قبل عقدين من الزمن وحتى أصبح كاتباً ومسؤولاً يشار إليه بالبنان، اجتمعت به مع المحبين للمبدع عبدالعزيز مشري عند تكريمه بجمعية الثقافة والفنون بالباحة، بعد مرور 10 سنوات على رحيله –رحمه الله–.
وأنا أقرأ مقال الأستاذ قينان في "الوطن" (هيئة الطيران والانتقال الطيراني: رطوبة جدة طاردة للصحة والنوم!) في عدد الأحد 10 /1 /2016 كانت ذاكرتي تتنقل بين ما سبق أن اختزنته قبل عقود من السنين عندما شكل الملك سعود –رحمه الله– أول مجلس وزراء في عهده بتاريخ 18 /3 /1373هـ (1953م)، وكانت غالبية الوزارات تتخذ من مكة المكرمة مقراً لها حتى ربيع الأول من عام 1376هـ حينما انتقلت بجميع أجهزتها إلى مدينة الرياض عاصمة المملكة، وما رافق انتقال الموظفين إلى مدينة لم تكن مهيأة –وقتها– لاستيعابهم من حيث السكن والمواصلات وغيرهما، مما حمل الحكومة على التعاقد مع شركة (عرين) لبناء دور للموظفين بحي جديد هو حي (الملز) كفلل للعوائل ومجموعة عمائر للعزاب أُطلق عليها اسم (البحر الأحمر). وما رافق هذه الفترة من معارضات شفهية وكتابية أذكر منها ما كان ينشره الأستاذ محمد عمر توفيق وغيره، فيرد عليهم الأساتذة الجهيمان وابن خميس والقاضي وغيرهم، وطبعاً بعض الموظفين استقال أو تقاعد مبكراً ولم يستطع التأقلم مع البيئة الجديدة في الرياض. ومع ذلك واصلت الوزارات عملها بشكل أفضل لكونها في العاصمة ومقر بقية مؤسسات الدولة، وبعد 30 سنة تقريباً تكرر المشهد مرة أخرى بنقل السفارات الأجنبية من جدة إلى الرياض، وذلك بعد صدور قرار مجلس الوزراء في 11 ذي القعدة 1395هـ الموافق 25 نوفمبر 1975م القاضي بنقل مقرات وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية من جدة إلى الرياض. وذلك استكمالاً لوظائفها الرئيسية كعاصمة للبلاد، وبعد إنهاء مشروع الحي الدبلوماسي بدأت السفارات بالانتقال منذ نهاية عام 1403هـ.
وكنت أذكر أن بعض المقالات التي تنشر في الصحف تنتقد وجود إدارة النفط والمعادن بجدة بينما مقر الشركة في الظهران، وعند إنشاء أول وزارة للبترول والمعادن عام 1381هـ استقرت الوزارة بالرياض.
الأستاذ قينان لم يأت بجديد، وهذه الفزعة أو الهجمة المضرية كما يقال: ".. بأن وجود الهيئة بالرياض سيمكن مساعدي رئيسها لإيصال خطابات الإدارات الحكومية مناولة.." لأنه لا يوجد لهم عمل و"تحويل المراسلين إلى العمل في ساحات المطارات ليتولوا (دف) الباصات التي تنقل الركاب من وإلى الطائرات لتوفير قيمة البنزين.." وقوله إن "موظفي الهيئة 1200 موظف سيكلفون الدولة صرف راتبين بموجب النظام، وكل موظف يتبعه 4 أفراد ليصبح الجميع قرابة 6000 إنسان، فقررت الهيئة تغيير حياتهم ونقلهم إلى الرياض، وعلى هؤلاء كلهم أن يحمدوا الله كثيراً لأن الهيئة كانت رحيمة بهم، وإلا لأتلفتهم مع الأثاث القديم الذي ستتلفه في جدة بعد الانتقال".. وقوله: ".. إن معالي الرئيس ومساعديه لم يذوقوا طعم الراحة في جدة بسبب رطوبتها التي لم يتعودوا عليها. فهل يضحون بصحتهم ونومهم من أجل البقاء لستة آلاف إنسان أو حتى من أجل الهيئة.."، واختتم باقتراح نقل الخطوط السعودية كلها إلى الرياض وكل مقرات شركات الطيران الأجنبي.. فرطوبة جدة مزعجة جداً ".. ولا أعرف هل بالإمكان نقل هذه المدينة إلى صحراء الدهناء أو للنفود أم لا؟! ففيها نحو 6 ملايين مواطن ومقيم متضررين من رطوبتها الطاغية الطاردة للصحة والنوم..".
وأؤيده في اقتراح (تطوير الخطوط السعودية وإقناع العاملين فيها من مديرها العام إلى أصغر موظف بأنهم جميعاً لخدمة الراكب، وليس بأن تشعر الراكب أن عليه أن يتذلل لها ويشكرها على تواضعها وسماحها له بركوب طائراتها).