في اجتماع الشباب، غالبا يكون موضوع اختيار المطعم أزمة وقضية معقدة، فعندما يقررون اختيار مطعم ليذهبوا إليه أو يطلبوا منه التوصيل إلى المنزل، يبدأ المسلسل المضحك، وتكون الشرارة بطرح السؤال المهم: أين تريدون أن نتعشى؟
في البداية، يكون الجميع ديموقراطيين وطيبين جدا، بل إن كلهم لا رأي لهم، والكل يقول "بكيفكم" أو "اللي تبغون" ثم "يزن" عليهم الشخص الأكثر جوعا: أرجوكم اختاروا لنا أي مطعم!
وبمجرد أن يطرح أحدهم اسم مطعم يعترض أحد الأعضاء، والذي كان يقول "بكيفكم" ويطرح خيارا آخر، ثم يعترض الثالث على اختيار العضو الثاني رغم أن الثالث أيضا كان يقول "اللي تبغون"، ثم تتحول كل هذه الديموقراطية الوهمية إلى انقلابات وتحالفات، وتنتهي المعركة إما بفوز الأقوى بحكم السيطرة أو بانفصال سياسي كبير يُحدِث شرخا بين الأعضاء لدرجة أن بعض الأعضاء يقررون التعاون مع مطعم، والآخرين مع مطعم آخر.
المشكلة أن من اختار المطعم الأول والثاني هم الأعضاء الأكثر نفوذا غير مبالين بأغلبية الأعضاء المساكين الذين ينتظرون نتيجة نهاية صراع القوى العظمى، فهم فقط يريدون أن يأكلوا حتى لو كان على مزاج غيرهم، لأن الجوع كافر.
فتجد أحدهم يريد "بروستد"، ولكن القوي كان يريد "شاورما"، فتحضر الشاورما في ذروة جوع الضعيف ويضطر أن يأكلها.
ربما مع الوقت يكتشف الأعضاء الذين لاحول لهم ولا قوة أنهم قادرون على اختيار مطعمهم المناسب، وأن ذلك النفوذ والسيطرة إنما هو مجرد أوهام زُرعت في عقولهم. ولكن هذا لا يعفيهم من تحمل ما يحصل لهم بسبب صمتهم، ولذلك في المرة القادمة بادر أنت في إيصال صوتك، واكسر حاجز الخوف، وقل رأيك بشجاعة ولا تتردد، واصرخ بصوت عال: "أريد بروستد".