نستميح ونطلب من حراس اللغة في (الوطن) الصحيفة أن يسمحوا لنا بتمرير هذا العنوان، على ما فيه من تركيب إملائي فاضح، ورسم مشوه، وانتهاك لكل التقاليد الإملائية والأنساق اللغوية، ومنظومة القيم المعرفية الموروثة، ولكن ماذا نفعل إذا عجز التعبير عن الإفصاح عن الحال، ولم نجد إلا هذه الكلمة المتساوقة مع مشاغلات الخيبة، وأمشاج البلادة ورعاف الضمير الميت، والتي تقيأها ذات مساء بوق من أبواق المناحة الليلية في الفضائيات، وقط أعمى من القطط الضائعة في أزقة الإغواء والتضليل والاحتماء خلف وابل من رماد الزيف، ونزق الزور والبهتان. يقول ذلك الطاووس المريض وقد تدلت "براطمه" حتى كادت أن تلامس الطاولة التي أمامه،: "لقد داس القيصر بأقدامه على السياسات الخليجية في سورية"، والقيصر هنا هو "فلاديمير بوتين" الرئيس الحالي لجمهورية روسيا الاتحادية، ترى من يصدق أن ذلك المتحدث المأفون والمحلل السياسي السطحي قد تجرد من كل قيمه العروبية والإسلامية والإنسانية، وباع مبادئه إن كانت عنده مبادئ بأبخس ثمن، وأحقر غاية وأقذر وظيفة، فمثل هذا المسخ الرخيص كثير ممن يقومون بدور توهيني منحط، ويؤدون عملا جاسوسيا تدميريا، ويمارسون العهر الإعلامي المكشوف، والعمالة المصنعة في سراديب الخيانة وسوق النخاسة. إن المفجع في حديث ذلك الطبل الأجوف أنه ليس من عصابة وجنسية قاتل الحياة وذابح الطفولة في دمشق، وليس من أزلام النظام، ولكنه "نائحة ومطية مستأجرة"، توافرت فيه كل شروط الردح والرقص والحيف والمهانة وهرطقات العبث ونطف الإثم، فلم تبصر عيونه الرجيمة شعبا مهيضا تقتله وتهجره رماح الطائفية والطغيان والجبروت، وتتوزعه محاضن المنافي بكل ما فيها من إذلال وخنوع وانهدام. لقد أوغل ذلك الغراب الفحمي في ظلمائه وجهله، فدول الخليج العربي بما تمثله من حضور ودهاء سياسي هي مظلة العالم العربي والإسلامي، ومفتاح القضايا المصيرية والمحورية وملاذ وسند المظلوم والمقهور والباحث عن نداءات الحياة. يقول الدكتور والكاتب السياسي أحمد محمود عجاج "بوتين مضطر الآن لرفع سقف المواجهة، لكنه يعلم بأن الثمن باهظ، وأنه يقاتل على أرض بعيدة، وأن من يقاتلونه يجدون فيه عدوا "دينيا"، وهم قادرون عبر البوابة التركية والسعودية على إغراقه في الرمال السورية، أمام بوتين مخرج واحد للخروج من الأزمة، هو انفتاحه على الحل السياسي المدعوم غربيا وسعوديا والمستند إلى خروج الأسد من المعادلة السياسية". ترى من يشرح لهذه الجوقة المعتلة أن المشاغلات السياسية واختلاف وجهات النظر بين الأوطان العربية لا تعني تمزيق الثوابت، والأواصر وبيع الوشائج التاريخية والمصيرية؟ ولكن حسبنا الله على "الروبل" حين يكون سببا للسعار والسقوط واندحار الشرف والكرامة.