رغم محاولات المتمردين الحوثيين إخفاء منصات إطلاق الصواريخ الباليستية في أماكن مدنية وخدمية متعددة، إلا أن طائرات التحالف العربي الذي تقوده المملكة، ظلت تستهدفها، وقضت على غالبيتها، حيث دمرت مقاتلة عربية أمس، منصة لإطلاق الصواريخ حاول الحوثيون تخبئتها داخل إحدى المنشآت الحكومية، وسط مدينة صعدة شمالي اليمن. وأكدت مصادر ميدانية أن المنصة كانت موضوعة داخل ملعب نادي السلام الرياضي، تأهبا لاستخدامها في إطلاق صاروخ على القرى السعودية الحدودية، إلا أن معلومات استخبارية، كشفت مكانها، وفور التحقق من المعلومة انطلقت الطائرة ودمرت هدفها تماما.
وأشارت مصادر ميدانية إلى أن حياة المواطنين في العديد من المدن والمحافظات، لا سيما صعدة، باتت أشبه بالجحيم، بسبب تلك التصرفات غير المسؤولة من قيادة التمرد الحوثي، حيث باتوا يشعرون بالخطر الشديد، نتيجة إخفاء الأسلحة والصواريخ والآليات العسكرية وسط المناطق المأهولة بالسكان، وداخل المنشآت الحكومية والخدمية، ما يجعلها بالتالي هدفا لمقاتلات التحالف.
استخدام الدروع البشرية
أضافت المصادر أن الجماعة الانقلابية لم تعد تتورع عن استخدام العديد من الأماكن العامة لتخزين أسلحتها وصواريخها، رغم ما يمثله ذلك من تجاوز صريح للقوانين الدولية. مشيرة إلى أن منظمة العفو الدولية كانت قد دانت الحوثيين خلال سبتمبر الماضي بسبب تلك التجاوزات، وأكدت أن عددا من المساجد والمدارس، والمستشفيات، وحتى الملاعب الرياضية، تحولت إلى ثكنات عسكرية، أو مخازن أسلحة، بأمر الحوثيين. ودعت إلى النأي عن تعريض حياة السكان إلى الخطر.
ويرى مراقبون أن قيام الحوثيين بتخزين الأسلحة والصواريخ في المنشآت الحكومية والمدنية والتربوية والرياضية والصحية، ووسط المناطق والأحياء السكنية، يعتبر جريمة حرب ينبغي عدم السكوت عليها. وطالبوا سكان المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون رفض تلك الأعمال، ومنع تخزين الأسلحة والصواريخ في المواقع القريبة منهم حفاظا على سلامتهم.
إدانة دولية
وجهت منظمة هيومن رايتس ووتش، الأسبوع الماضي، أصابع الاتهام لقيادة التمرد، بالتسبب في تعريض حياة أصحاب الحالات الخاصة للخطر، مشيرة إلى أن دار رعاية المكفوفين في العاصمة صنعاء تحولت إلى مخزن للأسلحة، ودعت الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراء قوي في هذا الشأن، وأضافت المنظمة في بيان رسمي صدر على صفحتها بموقع فيسبوك، يوم الخميس الماضي "الحوثيون في اليمن عرّضوا بشكل غير شرعي مدرسة للمكفوفين في صنعاء لخطر شديد عبر وضع قواتهم وأسلحتهم فيها، ما يتعارض مع مبادئ القانون الدولي التي تنص على ضرورة مراعاة سلامة المدنيين، ناهيك عن المعوقين وأصحاب الحالات الخاصة".
ودعت المنظمة منظمات المجتمع الدولي إلى إدانة مثل هذا المسلك، والضغط على قيادة الميليشيات الانقلابية ودفعها إلى التوقف عن اتخاذ المدنيين دروعا بشرية، والتقيد بنصوص القانون الإنساني.