أمطار متوقعة غدا على جدة، أمطار متوقعة غدا على الرياض، أخبار مخيفة، تكشف المستور، سوء تنفيذ للمشروعات، والنتيجة #الرياض_تغرق #جدة_تغرق #بريدة_تغرق، والقطاعات الحكومية توجه أصابع الاتهام لبعضها البعض.

مدن تغرق مجددا ومدن تغرق لأول مرة منذ عشرات السنين ومدن تنتظر، وما بين هذا وذاك، مليارات صرفت على البنى التحتية وأثمرت في مناطق كثيرة ولكن كان وجعها أكثر في مناطق تضررت. أمير منطقة يرفع للملك أن الأمانة لم تنفذ المشاريع لكن الأمانة ترد بأن المشاريع فقط "اقتراحات" ولا تزال دراسات وهي متوقفة والمنفذ فقط 30 %؛ وأمير منطقة أخرى يفاجئنا بأن 85 % من مدينة كبرى ليست لديها شبكة تصريف سيول أصلا؛ هذه تصريحات مباشرة شهدناها هذا الشهر من خلال الصحف الرسمية.

هذا لم يكن مستغربا، فعوامل النجاح لم توفر من الأساس، لدينا تقصير في التخطيط وتقصير في النزاهة وتعيين الكفاءات، وتقصير في الأنظمة وإدارة المشروعات وتطوير الكوادر البشرية وأنظمة عقود المشروعات.

قبل هذا وذاك، لم ولن يكون مستغربا أن تتعثر الأمطار والسيول في أي من تلك المدن أو مدن أخرى لم يسبق لها أن غرقت طالما أن تقرير مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات لعام 1431 يذكر بأن أكثر من نصف السكان لا تصلهم شبكة الصرف الصحي العامة، فكيف تصلهم شبكة تصريف الأمطار وشبكة تصريف السيول، هكذا يحدث الغرق عندما تكون أحياء دون شبكات تصريف.

متى ما أرادت الجهات المعنية الإصلاح عليها أولا عدم إسناد المهمة إلى القطاعات والأشخاص الذين تسببوا في المشكلة من الأساس، أو بالأحرى منع هؤلاء من التدخل في عمليات الإصلاح.

المشكلة في تصريف الأمطار والسيول هندسية أولا، وهندسية ثانيا، وهندسية ثالثا، وإدارة مشروعات آخراً، والتي تحتوي على التقنيات والرقابة والجودة والسلامة والمحاسبة وإدارة الجداول الزمنية وإدارة العقود.

في قواعد الهندسة الأولية، إذا كان أحد الأحياء لديه شبكة تصريف سيول جيدة، ولكن يقع هذا الحي بجوار حي آخر أو عدة أحياء ليس لديها تصريف للسيول؛ فبالتأكيد شبكة ذلك الحي لن تستطيع تصريف سيول كل هذه الأحياء، فيحدث الغرق.

الرسمة الهندسية واضحة: (أولا) مجاري الشبكة الرئيسية يجب أن تصب بميلان من أواسط المدن إلى خارجها بشرط أن تصب أخيرا في مناطق أدنى من ارتفاع المدينة، وهذا كله تحت شوارع المدينة. (ثانيا) مجاري الشبكة الرئيسية والفرعية يجب أن تكون بمقاسات هندسية ملائمة وتغطي جميع الشوارع والأحياء لأن المشكلة تبدأ عندما "يصب" أحد الأحياء مياه سيوله على حي مجاور لديه شبكة تصريف فتصبح مجاري الشبكة عنق زجاجة لا تستوعب صبيب أكثر من حي في الوقت نفسه. (ثالثا) عملية مضخات الشفط والنقل لا تعمل دائما ولن تعمل.

بالنسبة للأنفاق، فالموضوع لا يحتمل إلا إصلاحها أو إغلاقها. مسألة اعتماد الأنفاق على مضخات النقل التي لا تعمل عندما نحتاج إليها، أمر مستحيل أن يعمل دائما وفي كل الأنفاق، ولا بد من غرق أحد الأنفاق.

لا يوجد بصيص أمل في نجاح حلول "عمليات التجميل" قبل إنعاش القلب وإيقاف النزيف؛ ودون أدنى تفكير، البلد بحاجة إلى وزارة لإدارة المشاريع ذات خبرة دولية، بشرط أن تدار بكفاءات محددة لهذه الأعمال. هذه هندسة وليست إدارة تحتاج إلى الحكمة فقط.

نحن حاليا بحاجة إلى إحضار أكبر الشركات الهندسية الاستشارية الدولية وعرض يوتيوبات غرق المدن عليها، وطلب الحلول منها دون تدخل منا بتاتا. ربما تتطلب حلولها بناء الشبكة الرئيسية والفرعية من جديد، ولن يكون هذا سهلا ولكن لا مفر منه. في فترة الصيف، تلك الشركات تستطيع عمل مخططات للشبكات الموجودة وأحجامها وجدواها، نريد أن نعرف حقيقة ما يوجد لدينا من أنابيب تحت باطن الأرض وليس الاعتماد على رسومات ووعود من قطاعات فشلت في القيام بالأعمال المسندة إليها. تأتي بعد ذلك الأعمال السليمة والبناء.

العمل السليم يُبنى على أسس سليمة، والمشاريع بحاجة إلى نزاهة أعمال، وهذه الأعمال بحاجة إلى كفاءات لإدارتها. غرق مدننا بين عشوائية العمل والوعود والمستحيل، دعونا لا ننتظر الغرق والغضب.