خلال الأسبوع المنصرم، كنا على موعد مشوق مع مشاهدة مدهشة للفيلم الوثائقي "كيف واجهت السعودية القاعدة"، يحكي قصة التنظيم في السعودية منذ شرارته الأولى وكيف واجهته الدولة.

وتزامن مع عرضه، أن حصلت وزارة الداخلية على جائزة أفضل فيلم في المسابقة التي نظمتها الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب تحت شعار: "الإرهاب وأدواته: التطرف الفكري، الطائفية، انتشار السلاح، وتجنيد الشباب، وشبكات التواصل الاجتماعي". عن تجربة المملكة في مكافحة الإرهاب، وفي الحالتين ينتصر الفيلم الوثائقي بقوة.

أيضا، كشف نشر الفيلم خلال المتابعة الشغوفة من كل فئات المجتمع عن مدى تعطش المجتمع إلى هذا النوع من الوثائقيات التي تكاد تكون مغيبة ومهمشة كصناعة حقيقية لمفهوم الفيلم الوثائقي، سواء كان من نوع الأفلام الوثائقية السياسية أو العلمية.

وهذا يعكس لنا خطأ الفكرة التي تكرست لدى المتلقي، وهي فكرة تقول إن الوثائقي ممل، ويتطلب مستوى ثقافيا عاليا لاستيعاب رسالته.

كما كشف لنا أن الحصيلة السينمائية للأفلام الوثائقية لدينا تمر بمرحلة غياب شبه عام.

الفيلم الوثائقي؛ شكل خلاق من أشكال الفن السينمائي التصويري، بل نمط من أنماط الثقافة الراقية التي ما زالت مغيبة، ولم تمهد لها الطرق أو الإمكانات من الجهات المعنية كوزارة الثقافة والإعلام، أو وزارة التعليم، وهذا ما يدفع إلى التساؤل: أليست صناعة الأفلام الوثائقية جزءا من تاريخ الوطن؟

الفيلم الوثائقي أو الوثائقي السينمائي أصبح اليوم وسيلة مهمة للوصول إلى الجماهير، إضافة إلى أنه توثيق حي لمرحلة ما، أو لوقائع ومستجدات في أية مجال.

كما أن إنسان اليوم أصبح عقلا قابلا للانسجام مع الصورة والصوت والحركة، أكثر من انسجامه مع المقروء، ولهذا فالفيلم الوثائقي بمنزلة موسوعة مصورة تعرض بشكل مشوق وفي وقت أقل وبنمط جاذب ومحرض على انسيابية الحركة الثقافية المرئية والمسموعة.

بعد الإقبال الجماهيري الكبير على فيلم "كيف واجهت السعودية القاعدة"، يظل السؤال قائما والمطلب قائما: كيف يمكن الدفع بحركة السينما الوثائقية إلى تشكيل حراك ثقافي أصبح مطلبا مُلحا؟، وكيف ما زالت الجهات المسؤولة عن تسهيل ونشر السينما الوثائقية تنظر إلى الأمر كونه أقل أهمية؟.

والنتيجة، أنه لا توجد لدينا تظاهرة سينمائية تستقطب فعلا الأفلام الوثائقية، ولا يوجد تقدير لأهمية صناعة الفيلم الوثائقي، ولهذا فمعظم الوثائقيات -بشكل عام- غير حاضر بقوة، باستثناء بعض المحاولات التي لا تلقى رواجا ولا اهتماما.