عززت جولة الرئيس الصيني شي جين بينج في إفريقيا، التي تضمَّنت زيارة عدة دول وعقد قمة "فريدة" بين الصين وإفريقيا؛ العلاقات المتينة بين الصين والقارة. وكانت هذه ثاني جولة إفريقية يقوم بها الرئيس شي منذ تقلده منصب الرئاسة في مارس 2013. ويقول مراقبون إن اتصالات شي المتكررة مع إفريقيا تُظهر أن الصين تهتم اهتماماً كبيراً بالقارة البعيدة غير المتطورة.
لقد انتهت جولة الرئيس شي في إفريقيا، التي استغرقت 5 أيام، بقمة جوهانسبرج لمنتدى التعاون بين الصين وإفريقيا في يومي 4 و5 ديسمبر. حيث اتفق الرئيس شي والقادة الأفارقة خلال القمة على رفع العلاقات بين الصين وإفريقيا إلى مستوى الشراكة التعاونية الاستراتيجية الشاملة. الصين تركز بشكل كبير على إفريقيا، حيث هناك حاجة مشتركة للصين والدول الإفريقية لتعزيز التعاون. إفريقيا باعتبارها القارة الأقل تقدماً لديها طاقات ضخمة للتنمية، إلا أنها تفتقر إلى الأموال والتكنولوجيا. كما يتطلب الانتقال الاقتصادي للصين أيضا؛ إلى مزيد من التعاون مع إفريقيا.
وخلال القمة، أعرب قادة إفريقيا عن ترحيبهم الحار بحزمة المبادرات التي اقترحها الرئيس شي والمخصصة لتعزيز العلاقات بين الصين وإفريقيا ودعم تنمية إفريقيا في السنوات الثلاث القادمة. وتُمثل المبادرات 10 خطط كبرى تغطي عمليات التصنيع وتحديث الزراعة والبنية الأساسية والخدمات المالية والتنمية الخضراء وتسهيل التجارة والاستثمار وتخفيف حدة الفقر والرعاية العامة والصحة العامة والتبادلات بين الشعوب والسلام والأمن.
وتركز البرامج على كسر العوائق الثلاثة أمام التنمية وهي: البنية الأساسية المتخلفة، ونقص المواهب، وعدم كفاية الأموال، مع تسريع عملية التصنيع وتحديث الزراعة لتحقيق التنمية المستقلة والمستدامة.
ومن أجل ضمان التنفيذ السلس للمبادرات؛ أعلن الرئيس شي عن دعم تمويلي تبلغ قيمته 60 مليار دولار أميركى، ويشمل صندوق التعاون في طاقة الإنتاج بين الصين وإفريقيا برأسمال مبدئي يبلغ 10 مليارات دولار. وستشجع البرامج المستدامة مزيدا من الشركات الصينية على تنفيذ مزيد من المشروعات في إفريقيا.
ولا تعد الصين غريبة عن كثير من الدول الإفريقية مع انتشار العديد من المشروعات فيها خلال العقود القليلة الماضية. وتمثل إفريقيا "أساس الأساس" في الدبلوماسية الصينية. وقال شي في القمة إن الصين وإفريقيا يشتركان في مستقبل مشترك، وطالب الجانبين بترجمة نقاط القوة للصداقة التقليدية إلى قوى مُحرِّكة لتعزيز التضامن والتعاون والتنمية. وأن سياسة الصين الخاصة تؤكد على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة. لكن معالجة الشؤون الإفريقية بطريقة إفريقية هي الرغبة المشتركة لدى الأفارقة.
الواضح أن مساعدة الصين لا ترتبط بشروط سياسية، ولا تجبر الأفارقة على عمل شيء لا يرغبون في فعله، وليست مجرَّد وعود فارغة. ولهذا يجب أن يُنظر إلى التعاون بين الصين وإفريقيا بطريقة عقلانية وموضوعية تتسم بالعدالة.