في تصريح للدكتور عبدالرحمن التويجري، رئيس مجلس هيئة سوق المال السعودية، نقلته قناة العربية يوم الثلاثاء الماضي، أعلن عن نية السعودية فتح أسواقها المالية للمستثمرين الأجانب بشكل تدريجي. النقطة الأكثر حساسية في هذا الإعلان هي توقيته، فهو يأتي إثر انخفاض مستوى السيولة المتداولة في سوق الأسهم بشكل حاد. فمتوسط حجم السيولة عام 2010 لا يتجاوز ثلاثة تريلوينات ريال، ولم يتعد سقف الستة تريليونات ريال. في حين أن المتوسط كان يفوق العشرة تريلوينات في عام 2007، على الرغم من الانهيار الذي حصل في المؤشر العام من مستوى 21 ألف نقطة في عام 2006.
المفارقة الأخرى هي أن الهيئة، منذ انهيار فبراير، ماضية بشكل حثيث لتوسيع قاعدة السوق، عن طريق إدراج شركات قائمة. ولكن هذه الشركات الجديدة لم تحقق المأمول منها من ناحية استثمارية، ولم تجذب المزيد من السيولة. كل ما فعلته هذه الشركات هو تخفيض ثقل الشركات الكبيرة في وزن المؤشر بشكل محدود، نظرا لانخفاض حجم أصولها. ولعل فشل اكتتاب شركة الخضري بعدم تغطية حصة المكتتبين الأفراد، وانخفاض سعرها السوقي عن سعر الاكتتاب في اليوم الأول لتداولها كان بمثابة إعلان فشل سياسة استقطاب الشركات العائلية لتدعيم السوق.
من الضروري أن يتطور سوق المال في السعودية باتجاه الاسثتمار المؤسساتي، بحيث تتحول بيوت الخبرة الاستثمارية إلى صناع للسوق. ولكن هذا التطور النوعي يجب ألا يتم على حساب المستثمرين الأفراد، فقد تسبب انعدام الثقة لديهم في انخفاض حجم السيولة بشكل عام. وبما أن السيولة لا تختفي، فلا بد أنها تحولت إلى قنوات استثمارية بديلة، كالعقار مثلا. ولذلك فإن عودة السيولة إلى سوق الأسهم قد تكون مفتاحا لتخفيف الضغط على أسعار العقارات.
دخول المستثمر الأجنبي سيخلق تحولا كبيرا في تركيبة السوق نحو الاستثمار المؤسساتي. فالأموال الساخنة تتطلع للأسواق الناشئة بشغف كبير، وسوق الأسهم السعودي سيحظى بجاذبية كبيرة. فأسواق الدول الناشئة ارتفعت بشكل كبير في مرحلة التعافي من تبعات الأزمة المالية العالمية، ولكن أسواقنا لم تواكب هذه الارتفاعات. بالإضافة إلى ذلك، فإن ارتباط الريال بالدولار يخفض من المخاطر المصاحبة للاستثمار بالعملة الأجنبية. ولكن تدفق الأموال الساخنة إلى الاقتصاد السعودي قد يزيد من صعوبة السيطرة على التضخم في الاقتصاد الكلي. إن أهداف هذا القرار هي غاية في الأهمية، وأتمنى أن تعم الفائدة على الجميع ولا تقتصر على الداخل الجديد للسوق، كما حصل في عملية تعميق السوق التي استفاد منها ملاك الشركات المطروحة للاكتتاب فقط.