سأستغل فرصة تعيين وزير التعليم الجديد الدكتور أحمد العيسى لأعيد طرح ما سبق أن قدمته من تأملات وبعضا من النقد عله يلتفت لما أقول، علما أن الأمل لدي كبير لأن كثيرا مما سبق أن قدمته في نقد التعليم أجد له صدى في ما صرح به الوزير سابقا، وما نقل عنه من مواقف تجاه تطوير التعليم وملاحظاته النقدية على أسسه الإدارية ومناهجه الفكرية.
سبق أن غردت وقلت ذلك تلفزيونيا إنني أتمنى أن يأتي اليوم الذي يحل الفكر والتفكير في بناء المستقبل مكان الحفظ والتلقين، وهو موقف أو رأي يبدو أنه سيكون في طريقه للتحقق بعد أن ثبت أنه رأي يحمله الوزير الجديد أيضا وقد صرح بذلك علنا في أكثر من مناسبة، إلا أن التحدي الحقيقي الذي سيواجهه هو قدرته على مواجهة الرفض الداخلي والتكتلات الرجعية التي تعمل على استمرار حال الأجيال على ما هي عليه من اتباع منهج (لا تجادل) الفكري والنفسي.
لنعي أن الوزراء السابقين قاموا بتطوير المناهج، لكن الإشكال كما يبدو ليس فقط في المناهج، بل في التلقين الأحادي الاتجاه ومدخلات المدرس ذاته وما يحمله من أفكار، كما أن الهدف من التعليم كما هو الآن ليس التأهيل، بل تجهيز الطالب لاختبار آخر العام، على عكس ما نراه في الدول المتقدمة من استفادة حياتية حقيقية مما يدرسه الإنسان في المدرسة، حيث تدرس له المواد وكأنها جميعها مادة الرياضيات.
يجب أن نخرج من دائرة التقليدية في التعليم، وأن ندرس الطلاب -مثلا- من خلال عرض البرامج الوثائقية التي تنتجها المؤسسات الدولية المعنية بالعلوم والطبيعة والتاريخ، ونجعل النقاش والجدال بينهم حول محتوى تلك البرامج أساسا للنجاح، إلى جانب تنمية المهارات باعتبارها من أهم أساسيات تأهيل الطلاب للمستقبل، فما يتعلمه الطالب في المناهج اللاصفية قد يكون سبيله للتميز المستقبلي في مجال يهواه ويفهمه ويخدم به وطنه، بخلاف الأسلوب الحالي المتمثل في تحديد مستقبل الطالب من خلال معدله في الثانوية.