من المقبول أن ترفع جهة ما رسوم خدماتها مقابل ما تقدمه من جودة، لكن أن تكافئ نفسها وتزيد "غلتها" رغم سوء الخدمة، فهذا هو الأخ الشقيق للمثل "أحشفا وسوء كيله"، ومن ذلك عزم الخطوط السعودية زيادة أسعار تذاكر الرحلات الداخلية بنسبة 10 %، ابتداء من يناير المقبل!
تحظى "السعودية" بدعم حكومي لا يخفى على أحد، ولديها سوق كبير محتكر "تتبطح" في أجوائه كيفما شاءت، كما تنعم بزيادة مضطردة في أعداد المسافرين، وطبعا معظمهم يضافون حتى الآن إلى منطقة احتكارها كناقل لمساراتها الداخلية، في ظل تعسر ولادة تشغيل الناقلين الجويين "الخليجية" و"المها". هذا عدا قرارها إلغاء تخفيض تذاكر الطيران الداخلي الممنوح لفئة الطلاب والطالبات ابتداء من يناير أيضا.
وفوق هذا وذاك، خسارة النفط ما يزيد عن 60 % من قيمته منذ صيف 2014، عندما كان سعر البرميل يتجاوز الـ100 دولار. وأسعار خام "برنت" هذه الأيام منخفضة إلى مستويات ما قبل 11 عاما، وهو من المفترض أن يسجل لمصلحة رحلات الخطوط السعودية، إلا إن كانت تسيّر طائراتها بالماء بدل الوقود!
رغم كل تلك المحفزات، إلا أن الخطوط السعودية لم تستثمرها في تحقيق الربحية، أو الوصول إلى رضا عملائها، بل على العكس من ذلك، واصلت تسجيل خسائرها التي تظهر في تقاريرها السنوية.
وبقدر أحجام أرقامها لديها عملاء يتذمرون من سوء خدماتها ومواعيدها، ويبدو أنها رأت العلاقة مع المسافرين "خاربة.. خاربة" فاغتنمتها فرصة لتحميلهم ضريبة سياسات إدارة قادتها إلى منطقة الخسائر!
وبعيدا عن كل ذلك، لو كان هناك بُعد نظر لدى إدارة الخطوط السعودية، لما فكرت لحظة واحدة في زيادة أسعار التذاكر الداخلية ولو بنسبة 1 %، إدراكا منها لخيار أنها الناقل الوطني الرابط بين معظم المناطق، وأن السفر جوا ضرورة وليس ترفا في بلد مترامي الأطراف، تنعدم فيه بدائل النقل العام التي تصل بين مناطقها كالقطارات.
كل مبررات الخطوط السعودية لزيادة أسعار تذاكر رحلاتها الداخلية من أنها الأقل عالميا.. غير مقنعة، وتدخل في باب "المأخوذ خيره"، وكنت سأقتنع أكثر لو قالت –مثل أحد الأصدقاء- إن هدفها من تلك الزيادة التسويق لشبكة القطارات القادمة، وتشجيع الناس على تجربتها!