قد يكون وزير الصحة، كما برر أحدهم يوما للوزير الأسبق، "ليس شمسا شارقة" على كل قطاعات وزارته، لكن عندما تشرق شمس أسوأ حادثة في تاريخ القطاع الصحي في المملكة، يتأخر الوزير، فلا عذر له!

فقد تأخر معالي وزير الصحة -حتى لحظة كتابة المقال عصر الخميس- ولم يظهر ولو بتعليق على حادثة حريق مستشفى جازان العام الذي اندلع في الساعات الأولى من صباح أمس.

أما الذراع الإعلامية لوزارة الصحة فقد كان حاضرا، وليته غاب بدل أن يتباهى عبر حساب "الصحة" في "تويتر" بقلب الحقائق، زاعما تنفيذ خطط الطوارئ على أكمل وجه، وذلك عبر تغريدة قال فيها: إن "التطبيق السريع لخطة الطوارئ الطبية في موقع الحريق أدى إلى إخلاء الأطفال ومصابي العناية المركزة بدون وفيات".

وماذا عن الـ25 وفاة والـ123 إصابة؟! أليست هذه تغريدة مستفزة للجميع بشكل عام، وأهالي الضحايا بشكل خاص، إذ فوق التقاعس والإهمال لقواعد الأمن والسلامة، هناك من يقفز فوق الوقائع، ويزعم القيام بواجبه على أكمل وجه، محاولا منح جهته صك البراءة!

لو سأل أي مسؤول في وزارة الصحة نفسه، فيما لو كان هناك تطبيق حقيقي وسريع لتلك الخطة المزعومة، هل كنا سنشهد هذا العدد الكبير من الوفيات والإصابات؟! أعتقد لو كان هناك قليل من المصداقية، لراجع المسؤول نفسه قبل التأكيد على صحة "تغريدة" وزارة الصحة!

ثم على افتراض صحة تنفيذ خطة الطوارئ، كيف كانت ستنجح تلك الخطة، ومخارج طوارئ المستشفى مغلقة بالسلاسل، وقد أظهرت ذلك مقاطع الفيديو والصور وهي تكسّر بالفؤوس؟!

مستشفى جازان العام لم يتجاوز عمره 6 سنوات منذ افتتاحه، وهو ما يؤكد أن إهمال إجراءات الأمن والسلامة المفترض وجودها كانت هي السبب في ارتفاع عدد الضحايا.

ما حدث في حريق مستشفى جازان العام جملة كوارث لا كارثة واحدة، كارثة في أعداد الوفيات والمصابين، وأخرى في إهمال خطط الإخلاء والطوارئ وبرتوكولات القطاعات الصحية، وثالثة في تزييف ما حدث، ورابعة في غياب رجالات الصحة!.