نايف جابر البرقاني
الجهود المبذولة من الدولة رعاها الله للعلم والتعليم لا تخفى على الجميع، بل يعرفها القاصي قبل الداني، وهي لا تألو جهداَ في هذا الاتجاه وذلك لما تستشعره من الأهمية القصوى لهذا القطاع، فالأمة بدون علم وتعليم أمة غارقة في بحور الجهل. والمتتبع لميزانيات الدولة يلحظ كم من المليارات وجهت للتعليم وهذا أكبر دليل على الاهتمام به. ومحافظة أملج التابعة لمنطقة تبوك وبكل تأكيد خصص لها جزء من هذه الميزانيات شأنها شأن باقي مدن ومحافظات مملكتنا الحبيبة، هذه المحافظة التي واكبت تطور التعليم منذ بداياته وأسهمت مدارسها في تخريج العديد من الأجيال التي كان لها دور في تطور ورفعة وطننا الغالي.
اليوم واقع التعليم في محافظة أملج (خاصة قراها الشرقية والشمالية) يتعرض لنكسة حقيقية يدفع ثمنها الجميع طلاب ومعلمون وأولياء أمور، ففي عام 1430 وتحديداً في شهر جمادى الأولى تعرضت المحافظة لهزات أرضية أُخليت بسببها الكثير من القرى خاصة الشرقية والشمالية للمحافظة، وهي قرى تتمتع بكثافة سكانية عالية، والإخلاء طال الجميع وبدون شك شمل مدارس البنين والبنات، وبحمد الله سرعان ما عادت الحياة إلى طبيعتها وعاد السكان إلى قراهم، وقد تزامنت عودة الأهالي مع بداية اختبارات نهاية العام الدراسي، وبحكم أن مدارس هذه القرى تضررت من جراء هذه الهزات، فقد رأت اللجان التي وقفت عليها بعدم صلاحيتها إنشائياً للدراسة فقامت وزارة التعليم مشكورة بتوفير بيوت جاهزة متحركة (بركسات) ليؤدي الطلاب الاختبارات بها كحل مؤقت، وانتهى العام الدراسي على خير وقدر الجميع هذه الجهود التي بذلت من الوزارة ومع بداية العام الدراسي 32/31 وجد طلاب مراكز وقرى (قصر عليثة، الرويضات، النويبعة، السهلة، حراض، بئر مسعود) البركسات في انتظارهم وأُجبر هؤلاء الطلاب على الدراسة بهذه البركسات غير المهيأة نهائياً للعملية التعليمية، وكان الأجدر بوزارة التعليم إصلاح وترميم مدارس هذه القرى في فترة الإجازة الصيفية وتجهيزها لبداية العام الدراسي وتكليف مقاولين جدد لمشاريع مدارس هذه القرى التي توقف العمل بمدارسها. اليوم وبعد مُضي 7 سنوات على جلب هذه (البركسات) التي أتت لمهمة معينة في وقت طوارئ حيث كان عنصر السرعة مطلباً مُلحا، ما زالت هذه المدارس عبارة عن بركسات ويبدو أن وزارة التعليم قد أعجبتها الفكرة، وستجعل من مدارس جميع القرى عبارة عن بركسات وبصفة دائمة توفيراً على خزينة الدولة، فأي تعليم يُرجى من هذه البيئة غير التعليمية!
فمساحة الغرفة في هذه البركسات لا تتجاوز 3م × 3م وبدون فناء يخرج إليه الطلاب، ودورات مياه يُرثى لحالها مع سوء التكييف وانعدامه في بعض الأوقات، والوضع يندرج على المعلم ففي ظل هذه المساحة الضيقة كيف سيشرح المعلم الدروس؟ وأين يقضي المعلم استراحته بين الحصص الدراسية.
الملفت للنظر أنه ومنذ ذلك الوقت وإلى يومنا هذا لم يتم تحريك ساكن فكما أشرت سابقاً جميع هذه القرى توجد بها مشاريع مدارس حكومية معتمدة وبدأ المقاول العمل بها حيث وضعت الأساسات ومن ثم توقف العمل بهذه المشاريع، والجميع يجهل سبب هذا التوقف وهم يستغربون من السبات العميق الذي تنتهجه وزارة التعليم، وإدارة التعليم بمنطقة تبوك عليها عبء كبير إزاء حل هذه
المشكلة وينتظر منها أن تقوم بدورها لإصلاح هذا الوضع (المزري).
نناشد وزير التعليم بضرورة التدخل العاجل لحل هذه المشكلة الكبيرة التي سيدفع ثمنها جيل لا ذنب له سوى أنه وجد في هذا المكان.