ما يزال الإرهاب يُلحق الألم والمعاناة بحياة الناس في جميع أنحاء العالم، ومواجهته في حاجة أولا، إلى دفع المجتمع الدولي لاجتماع "فيينا" الأخير لبحث سبل التسوية السياسية للأزمة في سورية.

ثانيا، اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 2249 الذي يدعو إلى توسيع نطاق محاربة تنظيم "داعش" والجماعات الإرهابية الأخرى.

ولكن، ما يزال هناك كثير من العقبات تواجه تنفيذ خطط ومتطلبات الأمم المتحدة.

أجمعت الدول الكبرى ودول الشرق الأوسط على أن الإرهاب هو التناقض الرئيسي الذي يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، ومع ذلك تصر أميركا ودول غربية أخرى على أن الاضطرابات التي شهدتها الدول العربية خلال السنوات الخمس الماضية نتيجة الديكتاتورية وانعدام الديموقراطية، وتعزيز الثورات المحلية الملونة أو تغيير النظام عن طريق التدخل العسكري الخارجي، إضافة إلى ذلك، فإن الدول الغربية تحارب "داعش" وتستغله في الوقت نفسه، مثلما فعلت تجاه تنظيم "القاعدة" قبل وبعد الحرب في أفغانستان التي اندلعت في 2001.

منذ 15 سنة من هجمات 11 سبتمبر، تعتمد الدول الغربية على نموذجين أساسيين في مكافحة الإرهاب:

أولا: الحرب، إذ شنت أميركا وحلف "الناتو" 3 حروب شملت أفغانستان والعراق وليبيا لتدمير النظام المحلي.

ثانيا: الهجمات عبر الحدود، مثل شن هجمات عسكرية على معقل زعيم تنظيم "القاعدة" ومعاقل المتطرفين في أفغانستان وباكستان والعراق وسورية وغيرها.

يُعد مثل هذا النموذج في مكافحة الإرهاب سيئا على الاستقرار الاجتماعي والوضع الأمني في هذه البلاد مما كان عليه قبل الحرب، كما عزز الاعتماد الخارجي بشكل ملحوظ أيضا.

لذا، يجب توضيح المركز الرئيسي للدول الإسلامية في سياق مكافحة الإرهاب. كما أن مهمة دول الشرق الأوسط في مكافحة الإرهاب تُعد مهمة إستراتيجية طويلة الأجل، فإنشاء وعي للدول الإسلامية، وتعزيز قوانينها، وبناء النظم والقدرات ضروري، ويجب على القوى العالمية المساعدة أيضا، ولكن لا تجهض العملية برمتها، والأهم لا ينبغي سحب القوات العسكرية من بلد بعد تغيير النظام المحلي فيه، وبغض النظر عن التوسع التعسفي للمتطرفين الإرهابيين، وإلا فسيترك عواقب خطيرة.

تشارك كثير من الدول الكبرى في محاربة تنظيم "داعش" حاليا، ولكن يجب أن تكون الدول الإسلامية المركز الرئيسي تدريجيا أيضا، مما يُعد السبيل الوحيد لتحقيق الهدف وتدمير المنظمات المتطرفة الإرهابية.

يولي الناس أهمية كبيرة لقرار مجلس الأمن 2249 الذي ينص على مطالبة الدول بالتصدي لنشر الأيديولوجية المتطرفة العنيفة.

كما أن جذور فكر الإرهاب الذي ظهر في بعض الدول العربية لا علاقة له بالإسلام ولا الحضارة الإسلامية، وإنما بتحريف المتطرفين للمفاهيم الدينية، وإعطائها مدلولات تتناسب مع الأنشطة الإرهابية العنيفة التي تقوم بها.

وعليه، يجب أن تصر الصين والمجتمع الدولي على أن الإرهاب لا دين له ولا وطن له، ورسم حدود صارمة بين المسلمين الداعين إلى العدالة والتسامح والمساواة وغيرها من التعاليم الإسلامية المتسامحة وبين المتطرفين المشوِّهين لصورة الدين.

وعليه، يجب على الدول الإسلامية والمسلمين الاعتماد على أنفسهم بشكل رئيسي للقضاء على الفوضى، وإعادة الفكر الإسلامي المعتدل.

وينبغي تعزيز الطاقة الإيجابية في الدول العربية في إطار الجهود الدولية والإقليمية الحالية لمكافحة داعش، مثل إثراء وتعميق التبادلات والحوار لتدعيم التعايش المتناغم بين الحضارات المختلفة، وتعزيز ترجمة كتب وأبحاث حول الوسطية في الإسلام، وزيادة الاتصالات بين المؤسسات الدينية ذات التأثير الواسع، ودعم أنشطة الإصلاح والتنمية في البلاد الإسلامية.