ولكل من لا زال في شك وظنون من جحافل الإرهاب وكتائبه، سأكتب اليوم قصة الأسرة (الضحية) التي غيرت قنابل الإرهاب والضلال مسار حياتها إلى الأبد. هنا تبدأ القصة:

كنت طالبا بالمرحلة الابتدائية وطفلا في مدرسة قروية من الحجر والطين ولست سنوات كاملة كنت شريك (الماسة) للراحل الشهيد (محمد علي معيض) من قرية (الجهمة) وقد آن لهذه القرية أن تحتفي بانتصار العدالة يوم السبت. من هو (محمد) شريك الفصل والكرسي والطاولة؟

فيما أتذكر، كان محمد، الابن (الذكر) الوحيد لـ7 شقيقات وأخوات للأم الطاهرة الشريفة من زيجتين متتاليتين لابني عمومة من شرفاء ورأس قرية (الجهمة). ولكم من الخيال، أن هذا (المحمد) غادرنا إلى الحبيبة الرياض بعد الثالثة المتوسطة ليلتحق بمعهد تدريب الأمن العام كي يتحمل مسؤوليته طفلا لأخواته السبع. وهنا تبدأ (الدراما) وتبتدئ القصة:

في ظهر ساخن من صيف العام 2004، أنهى (محمد علي معيض) نوبته الأمنية في دوريات شمال شرق الرياض الغالية متصلا بزوجته التي طلبت منه مجرد ربطة خبز. دخل محمد إلى البقالة الصغيرة على ناصية الشارع بلباسه العسكري الكامل، وهنا تكمن ذروة الفيلم الواقعي الذي لا يتكرر سوى مرة واحدة من بين كل مليون واقعة. وعلى رفوف الخبز في بقالة الحي الصغيرة وجد (محمد) نفسه تحت طلقات النار الإرهابية، وبينما كان يتخبط في دمائه بشهادة عامل البقالة في فيلم وثائقي شهير، استل (محمد علي معيض) مسدسه الأمني كي يأخذ الثأر من قاتليه الإثنين ثم مات في نفس اللحظة دون أن يعرف ما تبقى من نشرة الأخبار التاريخية في مساء ذات اليوم. رحل هذا الشهيد دون أن يعرف أن (قاتليه) كانا خالد الدخيل وعبدالعزيز المقرن، وهما رأس الأسماء في أول قائمة أمنية للمطلوبين للعدالة. رحل صديق المرحلة الابتدائية عن أم طاعنة في السن وعن 7 شقيقات وعن زوجة و5 أطفال دون أن يعلم كيف غيرت قنابل الإرهاب حياة 14 نفسا كانوا يتكئون عليه وينتظرونه سندا وعزوة مع كل إشراقة صباح وغسق كل مساء. ولكل من لا يزال يتعاطف مع الإرهاب وأربابه ومحرضيه: تعالوا معي كي أشرح لكم في زيارات ميدانية كيف غيرت طلقة رصاصة غادرة حياة 14 طفلا وامرأة كانوا جميعا يبنون الأمل على الأب الشقيق الوحيد قبل أن تغتاله رصاصة الغدر، وكل ذنبه أنه دخل المكان الخطأ كي يشتري ربطة الخبز من أجل الغداء الأخير مع عائلته.

كتبت عنه من قبل وكل أملي أن نطلق اسم مدرستنا القروية النائية تيمنا باسمه.