حضارة المايا من أشهر الحضارات القديمة وأعرقها. بدأت عام 2000 قبل الميلاد واستمرت 250 سنة بعد الميلاد. لن أتحدث عن عبقريتهم في الهندسة والفلك والفيزياء والرياضيات والنقش وباقي العلوم ولا عن تقويمهم العجيب. ولكن سوف أعود بكم لعام 1519م عندما تعّرف الغرب على حضارة المايا واكتشفها للمرة الأولى.

القائد الإسباني هيرنين كورتز كان متوجها للمكسيك وبسبب عاصفة قوية انتهى به المطاف إلى جزيرة كوزما على حافة حدود أراضي المايا، والتي هي بين ما تسمى اليوم بهندوراس وجواتمالا والسلفادور والمكسيك. تفاجأ الإسبان بوجود حضارة وأهرامات وأعمدة وكتابات ونقوش غريبة وفريدة من نوعها، ومنذ ذلك التاريخ وحتى منتصف القرن العشرين حاول العلماء أن يفككوا ويترجموا هذه النقوش والأسرار الغريبة. ولكن الأمر المحزن كان في عام 1562م: قِس إسباني اسمه (دييجو دي لاندا) كان مهتما بحضارة المايا، ثم تغير به الحال عندما اكتشف أنه مازال بعض شعب المايا يعبدون آلهتهم القديمة، فأمر بقتل وتعذيب كل من يقوم بهذه الطقوس بحجة عبادة الشيطان، ووصفها بأنها تحتوي على أكاذيب شيطانية، ثم أمر بجمع كل الكتب والمخطوطات العتيقة والتي تعود لأكثر من 2000 سنة قبل الميلاد، وتم إحراقها أمام الكنيسة، وكانت تقدر بآلاف الكتب، واحترق معها كثير من العلوم والأسرار، ولم يبق منها إلا 4 مخطوطات في العالم! تخيلوا أحرقوا حضارة تمتد لـ4000 سنة!، والرسالة هي أن دين الكنيسة على حق وكل دين سواه هو باطل يجب أن يحرق وتدمر آثاره!

وبعد 5 قرون دمر مقاتلو طالبان تمثالي بوذا المنحوتين في جبال باميان بأفغانستان، ودمرت قاعدة اليمن كثيرا من الآثار التاريخية بالمكلا، وكذلك فعل تنظيم داعش في الموصل وفي مدينة نمرود الآشورية الأثرية بالعراق. وهذا ما يحصل دائما عندما تؤول السلطة إلى رجال الدين.