صورة المواطن الإيراني الذي كان سعيدا بسرقة جهاز هاتف السفارة السعودية في طهران، كانت كافية لتشخيص معاناة الشعب الإيراني مع نظام الملالي الذي يحكمه بالحديد والنار منذ 37 عاما.
فقد تكون فرحة ذلك المواطن بحصوله على تليفون سفارتنا، إشارة رمزية إلى انقطاع الاتصال بين الشعب والنظام هناك، مما جعل 30 مليونا من إجمالي 80 مليون إيراني يقعون تحت خط الفقر رغم ثروات البلاد.
وليس وحده المواطن العادي من يقع تحت وطأة الفقر في إيران، بل حتى بعض أبطالها ورموزها، إذ أقدم لاعب المنتخب الإيراني منوشهر شفقتيان، على خياطة فمه، قائلا إنه يفضل الموت بدل الفقر الذي يعانينه، ومؤكدا أنه لا يمانع في غسيل ملابس اللاعبين بعد المباريات هربا من العوز.
ومثله زميله الأهوازي كريم باوي الذي مثّل المنتخب الإيراني لعقد كامل، ويعيش هو الآخر فقرا مدقعا كملايين الإيرانيين.
ونتيجة للفقر تفشت الجريمة بظواهرها المختلفة، منها ظاهرة بيع الأطفال، إذ انتقدت رئيسة اللجنة الاجتماعية في البرلمان الإيراني فاطمة دانشور، عمليات بيع الأطفال بعد الولادة مباشرة، قائلة إن ثمن بيع المولود 200 ألف تومان "6.69 دولارات". فيما وصفت صحيفة "شرق" عملية الشراء بأنها الأسرع، إذ لا تستغرق سوى 5 دقائق فقط!
أدى فقدان الاتصال بين ملالي إيران الذي يعيشون حياة الترف، وبين بقية الشعب إلى تتناول غالب الأسرة الإيرانية اللحوم والفواكه والدجاج مرة في الشهر، إذ تحتاج العائلة الإيرانية شهريا لسد احتياجها إلى 600 دولار في الحد الأدنى، لكن معظمها تقبض 250 دولارا، وهو ليس كافيا لسد احتياجاتها لأسبوع، في ظل ضعف القوة الشرائية للعملة الإيرانية، والارتفاع المتواصل للأسعار.
انفصال حكام طهران عن مجتمعهم، واستحواذهم على خيرات البلاد، جعل خيار الموت لدى كثير من الإيرانيين أفضل من العيش في جحيم الحياة، إذ أكد نائب مدير مركز الطوارئ والرعاية الاجتماعية، حسين أسد بيكي، أن بلاده سجلت العام الماضي 1267 حالة انتحار.
كما وصلت نسبة الإدمان على المخدرات، بحسب رئيس مكافحة المخدرات الإيراني، إلى 15 %، بينهم طلبة في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة. لا نريد ذلك الهاتف الذي سرقوه من سفارتنا، إن كان المواطن الإيراني سيستخدمه في إيصال صوته إلى من يحكمه.
لكن الخوف أن يستخدم نظام طهران "سلك التليفون" كحبل مشنقة جديد!