دائما أسأل نفسي، هذا السؤال القصير الطويل، السهل الصعب:

ما الذي يجعل كثيرا من نقاد الأدب على وجه الخصوص، ومن نقادنا الحداثيين الكبار، أمثال: السريحي والغذامي والبازعي ومعجب الزهراني وعالي القرشي وعثمان الصيني، وحتى من الجيل الذي تبعهم، من أمثال معجب العدواني وحسين بافقيه ومحمد العباس، وغيرهم، أن يُعمِلوا أدواتهم النقدية في قراءة النصوص الإبداعية: في الشعر والقصة والرواية والمسرح وحتى في الفن التشكيلي، ويتناسون أو يهملون أعظم النصوص المكتوبة، النص القرآني الكريم؟

أقول هذا، حسب قراءاتي في النقد على المستوى المحلي، بينما تنتشر على الشبكة العنكبوتية، مئات الأبحاث النقدية المنهجية العلمية المحكمة، ومئات الدراسات النقدية النصوصية، كُلها في النص القرآني وحوله، ولكن غالبيتها أو نسبة كبيرة منها لنقاد من الخارج.

أعلم أنه من المستحيل مقارنة نص إلهي كامل مع نص بشري ناقص، وليس المُراد هنا المُقارنة، ولكنه التساؤل الذي حضرني، وأنا أقرأ عشرات المباحث النقدية القرآنية الرائعة لنقاد عرب، تستجلي جماليات النص القرآني، وفق مناهج نقدية استقرائية حديثة، بينما مكتبتنا النقدية المحلية، تعاني شُحا في ذلك، ولدينا عشرات الأسماء النقدية المهمة.

عاش لبيد بن ربيعة أعواماً طِوالا مع الشعر وجمالياته، ولكنه حين توقف عن قول الشعر سألوه: لماذا؟ فأجابهم: كَفَتْنِي البقرة عن قول الشعر.

مقولة لبيد هذه تعني أن النص القرآني هو سقف كل جمال لغوي وفني وتأمّلي، وأنه يحقق للقارئ والمتأمل وحتى الناقد ذروة الاكتفاء التأملي والتذوقي، مما يجعل كل جماليات الفنون الابداعية البشرية بجانبه، لا شيء، ولهذا قال لبيد: كَفَتْني البقرة. النص القرآني، هو السقف.