يقول الشاعر العراقي سعد الياسري في صفحته على "فيسبوك" متسائلاً: كيف خرج كل هؤلاء السياسيين في المظاهرات للاحتجاج على حدث وشأن سعودي لا يخصهم، ولم يخرجوا مع الشباب العراقي في انتفاضته ضد الفساد؟ أتساءل كيف ينتفض الفساد ضد الفساد من اختلسوا ألف مليار ويبحثون عن قضايا يشغلون بها الشعب عن قضاياه الحقيقية.

سمين الضاحية الذي لا يستحي من أن آلاف السوريين -بحسب الإندبندنت- وصلوا إلى 40 ألف سوري في الزبداني ومضايا كانوا ضحايا تجويعه وحصاره، خرج يتحدث عن الكرامة والحريات والإسلام ويؤلب قومه على التظاهر لأجل إعدام إرهابي!

هل سبق أن كان في تاريخ العروبة كله جريمة أشنع من هذه؟ لا أظن، بل إن ابن العلقمي يستحي من فعل نصر الله الذي وقف يندد بإعدام رجل حوكم وثبتت تهمته عندما هتف بالموت للسعوديين. وحرض مراهقي طائفته ليحطموا مستقبلهم بينما يصنع أبناؤه مستقبلهم في أميركا على نفقة بلادهم المملكة العربية السعودية!

إن هؤلاء السياسيين في العراق ولبنان لا يشغلوننا في السعودية كثيرا، فانهيار بلدانهم وشيك إذا لم تستيقظ شعوبهم وتطيح بهم؛ لكن المحزن هو هؤلاء العرب المشغولون عن الخروق في قاع سفينتهم بقضايا مزيفة يهدرون فيها طاقاتهم وحاضرهم.

في الواقع كثير من عامة العرب هم ضحايا نصر الله وسياسيي العراق ومحتالي السياسة في غيرها من أجزاء الوطن العربي، لذلك عندما يقابلك يسقط تصوره عن الحكومة السعودية التي سمع عنها في بلاده فتجد نفسك تتعجب من كل الخيالات التي تدور في دماغه، ثم تكتفي بمتابعة تعجبه عندما تخبره بموقعك في بلادك، وعلاقتك بحكومتك التي لا يوجد مثيل لها منذ أن كان أجدادنا ينادون الملك الموحد رحمه الله باسمه الأول وسط تعجب الحضور العرب والغربيين، حتى ما قاله خادم الحرمين لشعبه السعودي "اهدوا لنا عيوبنا".

بعض العرب يظن أن البترول هو سبب ما نحن فيه، وينسى أن هناك دولا عربية تنتج النفط بكميات هائلة كليبيا والجزائر والعراق، وأخرى مصادر المياه والسياحة وعدد السكان يجعلها في مصاف الدول الأغنى، لكن القضية ليست نفطا ولا مالا، إنها قضية رجال وشعب يديرون الثروات والحضارة والتطور، ومثل هؤلاء الرجال لا تتخلى عنهم شعوبهم بسهولة.

إن هؤلاء الذين يؤذوننا في حكامنا وقادتنا من السهل النقاش معهم وأمن شرهم، ففي الغالب مواقفهم نابعة من جهل ليس إلا. لكن الأخطر هو مواقف من لم تمنعهم عروبتهم عن أن يكونوا أعداء لبلد عربي كالسعودية، يقف شعبا وقيادة دفاعا عن ثورة ووحدة الشعب السوري وعروبة ووحدة العراق وشرعية اليمن رغم وضوح الأمور التي لم تعد تخفى على أحد.

أمثال هؤلاء تدفعهم أحقادهم وحسدهم للمملكة إلى تبني سلوك كيدي لا ينبع من مبدأ، ولكن من موقف شخصي تجاه المملكة، وشاهدنا هؤلاء يظهرون في قضايا تروج لها منظمات حقوقية لها أهدافها غير المعلنة لتنفيذ مخططات واضحة بينما اختفوا في قضايا إنسانية حقيقية، بل حثوا أنظمة بلادهم على قتل المحتجين مثل فاطمة ناعوت وقائمة من مثقفي لبنان الصامتين عن تجويع حزب الله لـ40 ألف سني في الزبداني.

أما من تفوح منهم روائح العمالة لإيران وحزب الله وغيرهما فهؤلاء لم يعودوا يخفون على أحد، ولديهم تخصص دقيق وهو تتبع المجتمع السعودي وأعلامه، خاصة الشيوخ، وتقويلهم ما لم يقولوه، وشاهدنا قبل أيام أحد أشهر المتهمين بالعمالة لحزب الله كيف ترجم عبارة شيخ سعودي بطريقة تجعله إرهابيا في الوقت الذي كانت عبارته عادية جدا، ويقولها الغرب ضدنا يوميا.

إن الإعلام السعودي في الداخل والخارج يتحمل كامل المسؤولية عما ذكر أعلاه، فلم يستطع إيصال رسالة المملكة إلى العالم العربي الذي يمتلئ بالعرب المخدوعين الذين لا يحتاجون إلى الكثير لإخبارهم بحقيقة بلادنا ومبادئها، كما أن هذا الإعلام طالما صنع الكثير من الجاحدين مثل محمود سعد وغيره وانشغل عن الاستثمار في الشباب السعودي الذي لن يخون مبادئ وطنه وقيمه، وسيكون أكثر بسالة في الدفاع عنه.

السعودية ستظل منطلقة في مضمار الحضارة والتقدم، وسيحزنها ما يفعله هؤلاء، لكن سيأتي يوم لن تعبأ بهم، وستنشغل يدها الممدودة لهم بمصافحة المستقبل.