غدا الأحد 10 يناير 2016 تدخل جامعة الدول العربية في مواجهة مع الذات بعد 70 عاما على تأسيسها، وشهدت في السنوات الماضية حالا من الإرباك والتلاشي وعدم التأثير، بسبب الاختراقات الكبرى الإقليمية والدولية لدولنا ومجتمعاتنا، حتى جاءت عاصفة الحزم في 25 مارس 2015، وقبل أيام من انعقاد القمة العربية في دورتها الـ26 في مصر بتاريخ 28 مارس 2015، ليدخل معها العرب في مواجهة الاختراقات والأزمات التي تجتاح دولنا.
غدا، لا يمكن لفنون التحفظ والتذاكي والمهارات الخطابية العبث مجددا في مصير منظومة وأمة تعيش أسوأ أيامها، ولا داعي للحديث عن الدول التي تفككت والشعوب التي تشردت والعمران الذي تهدم وعشرات آلاف القتلى كل عام.
غدا، لن يجد وزراء العرب أمامهم إلا أمرا واحدا، وهو أن "نكون أو لا نكون".
سيدخل وزراء الخارجية غدا إلى المقر الدائم في القاهرة، حيث ما زالت أصوات المفكرين والمبدعين العرب تملأ الممرات والقاعة العامة التي استضافت المناسبة الوحيدة واليتيمة لإحياء الذكرى الـ70 لتأسيس جامعة الدول العربية، بمبادرة من رئيس مؤسسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل.
غدا، ستكون أسئلة مؤتمر "فكر 14" تلاحق الوزراء والدول. تلك الأسئلة شارك في إعدادها والتفكير فيها مئات المفكرين والقيادات المدنية والاقتصادية، وقد جاءت لتلبّي ضرورات جعل التكامل العربي هدفا كما أراده رئيس مؤسسة الفكر العربي، في حين ذهبت الورش التحضيرية التي انعقدت في جامعة الدول العربية لمناقشة التكامل العربي، ووُضعت لهذه الغاية أوراق بحثية حول الدولة الوطنية والهوية والثقافة والاقتصاد والأمن ومنظومة العمل العربي المشترك، ناقشها ما يزيد عن 130 مفكرا وعلى مدى 15 يوما، بحيث أراد المفكرون من جعل التكامل العربي قضية.
وهناك فرق كبير بين الأهداف والقضايا، فالأهداف هي ما يجب تحقيقها، أما القضايا فهي ما يستدعي بحثه ونقاشه. أي أن الأمير خالد الفيصل أراد أن ننتقل من الجدل إلى العمل.
جاءت أسئلة مؤتمر التكامل العربي بصيغة "كيف"، أي كيف نخرج مما نحن فيه، وليس لماذا وصلنا إلى ما نحن عليه.
وقد استغرق ذلك عاما كاملا من البحث والعمل لأجل يوم واحد من التكامل، بحيث أن كل المشاركين كان لهم صوتهم ورأيهم وخياراتهم. جاءت النتيجة بالأسئلة التالية:
أولا: كيف يمكن للمجالس الوزارية المتخصصة في جامعة الدول العربية إيجاد الآليات الضرورية لتنفيذ قرارات ومشروعات التكامل العربي؟
ثانيا: كيف يمكن بناء نموذج للأمن العربي لمواجهة التطرف والإرهاب والتدخلات الخارجية ومخاطر حرب الشبكات والحروب الفضائية؟
ثالثا: كيف تسهم الحكومات العربية والقطاع الخاص وصناديق التنمية العربية في رسم إستراتيجيات لتأهيل الطاقات البشرية وإعادة الإعمار؟
رابعا: كيف يمكن للتكامل الثقافي تعزيز ثقافة المواطنة والانفتاح والتسامح وقبول الآخر في المجتمعات العربية؟
خامسا: كيف يمكن صياغة إستراتيجية تنموية تستجيب لحاجات المواطنين والأجيال القادمة في الوطن العربي؟
غدا، سيدخل الوزراء إلى القاعة العامة لجامعة الدول العربية ليجدوا أسئلة الشباب العربي المتنور والمنفتح والقلق على مستقبله، وهم من ترأسوا الجلسة الختامية، وأداروا هذه المنظومة الهرمة بروحهم الشبابية وعزيمتهم.
وبكل جدارة، استطاعوا أن يسيروا في منظومة العمل العربي المشترك يوما واحدا إلى الأمام، وذلك أصعب بكثير من العودة مئات السنين إلى الوراء.
لا داعي للحديث غدا عن إيران واختراقها المجتمعات العربية، أو الإرهاب وانتشاره في أكثر من مكان، لأن الأسئلة التي وضعت تجعل الوزراء أمام مسؤولياتهم عن الخواء الإستراتيجي وعدم حماية الدول والمجتمعات من هذا الاختراق أو ذاك.
كما أن المواجهة مع إيران والإرهاب لم تبدأ بإحراق السفارة السعودية في طهران، بل بدأت مع الحزم في اليمن وسورية والعراق ولبنان وفلسطين.
المطلوب من العرب الآن، هو التضامن مع الذات وليس مع السعودية التي دخلت في مواجهة إعادة الأمل إلى الفرد العربي والدولة العربية والمجتمع العربي.
وبذلك، فإن الحزم والفكر العربي يضعان جدول أعمال مجلس وزراء الخارجية العرب غدا الأحد 10 يناير، أي أن العرب غدا أمام تحدّ واحد وهو "أن نكون أو لا نكون".