كل ظني أن الكيلو غرام تم اعتماده كوزن عالمي من ليتر ماء، حتى اجتمعت بأبحاث جديدة تقدمت فيها الجمعية العالمية للمقاييس والمواصفات في محاولة تعريف كيف يمكن التأكد المطلق من وزن الكيلو؟ إن الكيلو الأصل الذي نعتمده في موازين العالم أجمع يوجد أبوه الأصلي في باريس في بافيون دي بريتويل (Pavillon de Breteuil) تحت ثلاثة نواقيس من الزجاج بقطر 3,9 سم، من خليطة من معدن البلاتين والاريديوم، وله زيارة نصف قرنية للسلام عليه كل خمسين عاما مرة، لتنظيف جلده برفق بالأيتر وتبخيره بالماء المعقم مرتين.
جرى ذلك ثلاث مرات حتى اليوم عام 1889م و1946م وعام 1989م.
كل ذلك يفعله أخصائيو القياسات والأوزان (BIPM) للتأكد من أن كل شيء على مايرام. وكانت النتيجة مؤخرا مزعجة، فقد تبين أن كتلة الكيلو الأب مقارنة بنسخ الكوبي قد تغيرت في مدة 120 عاما بحوالي خمسين ميكروغرام، وماكان وزنه رطلا لم يعد رطلا بالدقة النهائية.
ومنه فقد فقد فكر البعض في إيجاد طريقة مطلقة تقترب من الأبدية في تحديد وزن الكيلو القياسي مرة واحدة وللأبد.
ومن أجل الإجابة على هذا السؤال فقد اشتغل فريقان علميان من كندا وألمانيا على توليد طريقة أكيدة في حساب وزن الكيلو أنه كيلو.
فأما الفريق الألماني في براونشفايج Brauenschweig وهي مدينة كانت قريبة من مدينة باينة في شرق ألمانيا التي تخصصت فيها في آخر رحلتي الطبية، قريبا من العاصمة الثقافية واللغوية هانوفر حيث تنطق اللغة الألمانية كأفضل مايمكن، فقد استطاع بيتر بيكر (Peter Becker) من المعهد التقني الفيزيائي أن يحدد الوزن بعدد الذرات الموجودة في المادة، وبالتالي فتقترب الطريقة من الكمال، ولكن بكلفة تفوق مليون يورو، وقد حسبت الذرات في مادة السليسيوم التي تعادل وزن كيلو غرام فبلغت 22 كوادرليون (22 مليون مليون مليون مليون ذرة) وبهذه الطريقة يمكن حساب الكيلو بدون خطأ إلى الأبد.
وبالمقابل فقد قام الفريق الكندي بإشراف ديف انجليس (Dave Inglis) من مجلس البحث بالمعهد الكندي الوطني في أوتوا، بتطوير تقنية أخرى تعتمد الحقول المغناطيسية، وتجرى التجربة بوضع نسخة من الكيلو في كفة، وبالطرف المقابل يتم تسليط تيار من حقل مغناطيسي قوي لحين تعادل الكفتين تماما، وباعتماد ثابتة ماكس بلانك في ميكانيكا الكم فقد تم تحديد الكيلو على نحو شبه خالد، والخطأ في هذه الطريقة بمقدار واحد من 36 مليون من الغرام.
إن المقاييس الفيزيائية السبعة في العالم التي يعتمدها الجنس البشري من درجة الحرارة (الصفر المطلق ـ 273,15) سنتيجراد والمتر والكيلو والميل تم تحديد ستة منها على نحو أكيد نهائي وبقي تحديد الكيلو.
فمثلا تم تحديد المتر، وهو المسافة التي يقطعها الضوء في واحد من 299792458 من الثانية، كما حددت قيمة (الثانية) بدورها وهي مقدار الزمن الذي تحتاجه 9192631770 من هزات مادة السيزيوم المحرضة.
ويبقى الترجيح بين الطريقتين؛ فأما الكندي ديف انجليس فيرى أن طريقة الألمان غير عملية مكلفة ولا يمكن تكرارها بسهولة خلافا لطريقته، وبالمقابل فإن الطريقة الكندية أيضا يجب أن تجرى في شروط صارمة من غياب الاهتزاز أواضطراب الحقول المغناطيسية وفروق الحرارة الهائلة، وهي في كندا تتراوح بين أربعين فوق وتحت الصفر.
ما أثارني في هذا البحث الذي اطلعت عليه في خريف عام 2010م ذلك الغرام العلمي بالدقة الفائقة وتحري التفاصيل وصيانة ماتم إنجازه، أما عندنا فالشخير يعلو والكسل ضارب، والأمل بالشباب الطموح قائم.
والسماء رفعها ووضع الميزان.