علينا أن نعترف بأن لدينا مشكلة في تعاطينا الإعلامي مع العالم، فمازلنا غير قادرين على إيصال رسائلنا السياسية والثقافية بشكل مؤثر إلى تلك المجتمعات التي ترسم صورة عن المملكة بعيدة عن واقعها الحقيقي، والتي وإن اختلفت في بعض أوجهها عنها تبقى دولة حديثة تتطور بفعل مجتمعها الذي يتجدد مع مرور الوقت.
المشكلة الأولى في هذا التعاطي هي أننا متمركزون على خطاب قناعتنا دون النظر إلى المكونات التي يراها الطرف الآخر، فتناولنا لنقاط الخلاف اعتاد أن يكون لا من حيث إشكاليته للغير بل من حيث رأينا نحن له كتبرير، فإن لم يقتنع الآخر بما نقول نحّمل السبب لعدائه ولأي صيغة من صيغ المؤامرات المعتادة.
جهدنا الإعلامي المتجاوز للحدود يتعامل مع الرسالة الإعلامية في القنوات العربية تماما كما يتعامل معها في الصحف والقنوات الأوروبية والأميركية، فتجد نفس البناء في الفكرة ونفس الحجج في تقديم البرهان، في وقت يكمن الواقع أن تعاطي مزارع في إحدى قرى لبنان مثلا يختلف عن تعاطي عامل في أحد مصانع ديترويت.
في استطلاع محلي أجرته إحدى الوكالات المتخصصة في الشأن الإعلامي أوضحت أن 75 % من الردود في الإعلام الغربي حول ما عرف بقضية (إعدام نمر النمر) كانت سلبية تجاه المملكة، وذلك بعد استقراء محتوى قنوات مثل السي إن إن وصحف الليموند الفرنسية والنيويورك تايمز الأميركية والجارديان البريطانية وغيرها، وهو استدلال وإن لم يكن علميا بالضرورة إلا أنه يعطي مؤشرا يصادق على ما ذكرته في المقدمة.
الحلول لتجاوز هذا الواقع في تقديري تتلخص في ضرورة توحيد الجهد الإعلامي الخارجي في مؤسسة واحدة تعنى بتحديد الاستراتيجية الإعلامية للدولة وتعمل على بثها، وليس كما هو الحال اليوم حيث يتشتت الدور بين الإعلام والخارجية ووسائل إعلام "خاصة" وفرق العمل المؤقتة.
في ذات الوقت يجب علينا تناول الموضوعات الحساسة التي تثير السلبية تجاهنا وفق لغة الطرف الآخر ومنطقه، لا وفق منطلقاتنا نحن التي لا تمثل له أي مرجعية، كما أن محاججة الجمهور المحلي تختلف عن محاججة الجمهور العربي، ومحاججة الجمهور الدولي تختلف جذريا عنهما، فلا يمكن تشكيل الحجة ومن ثم ترجمتها وبثها للجميع وانتظار اقتناع الناس بها!
من يشاهد قناة العربية في الغالب هو مقتنع برسالتها الإعلامية، ومن يشاهد الميادين هو كذلك، فنحن العرب نميل إلى سماع ما نريد سماعه، أما الغربي فبحكم اعتياده على تنوع الآراء فهو قابل للرأي الآخر، ويبقى علينا الدور أن نتحدث معه بلغة "الإقناع" لا باللغة "العربية".