وهنا، العنوان اقتبست جزأه الأول من عنوان مقال الكاتب في صحيفة الوطن هايل الشمري "نهاية صحفي شجاع"، والمنشور في عدد الخميس الفائت.
وما دفعني للاقتباس، هو تشابه موضوع مقاله عن الصحفي الشجاع، مع قضية تجري أحداثها الآن لموظفين من منسوبي صحة نجران.
وإذا كان الصحفي وجد نفسه مخفورا إلى مركز الشرطة، لأنه انتقد عمل دائرة حكومية، فما حصل له أرحم بكثير مما حدث لصاحبيه اللذين يواجهان حكما قضائيا جائرا "السجن والجلد".
أما السبب، فهو ذاته كشف القصور والإهمال في بعض الخدمات والإجراءات المقدمة من إدارتهما للمراجعين، بعد أن سُجلت أكثر من وفاة في مستشفيات المنطقة، وكانت هناك تأكيدات من ذويهم أنها حدثت نتيجة أخطاء طبية من الأطباء الذين باشروا الحالات، وعلى الرغم مما أثير حول هذه القضايا، وما تقدم به الأهالي من شكاوى، إلا أن الأمر انتهى إلى البراءة.
ولأن هناك من لا يستطيع السكوت عن كلمة الحق، خصوصا أن الوضع المتردي للخدمات الصحية تمت مناقشته بشكل علني خلال وسائل التواصل الاجتماعي، والتي هي منبر المواطن المغلوب، فقد تواجدا خلالها، وقالا ما يعرفانه كحال أي متابع يتفاعل مع ما يطرح، وينفعل لأجل من وقع عليه الظلم، أو همشت قضيته لعدم استطاعته الوصول بها إلى جهات عليا تنصفه، أو على الأقل تجبر خاطره وتسانده في مصابه.
وإدارتهما، بدل أن تسعد بأن لديها موظفين بهذا الإخلاص والتعاطف مع المراجعين، تملّكها الغضب وتوعدت الاثنين بعظم عواقب الأمور، وهكذا فعلت. وكما في قضية الصحفي الشجاع، فقد تمت مباشرة القضية من جهة أخرى غير وزارة الإعلام المخولة بالنظر في هذه القضايا، وهي بدورها حكمت بالسجن والجلد!
حقيقة، إن ما حصل ويحصل محبط للمواطن، فبعد كلمة الملك سلمان الشهيرة، والتي قالها خلال استقباله المسؤولين والمهتمين بمكافحة الفساد، والتي كان نصها "يوجد في بعض الدول الأخرى الملوك أو الرؤساء لهم حصانة ضد الدعاوى، هنا يستطيع أي مواطن أن يرفع قضية على الملك، أو ولي عهده، أو أي فرد من أفراد الأسرة".
بعد أن قال ذلك، يأتي من المسؤولين من يحاسب المواطن والموظف، لأنه انتقد سوء الخدمات في إدارته، ويحشد ضده التهم ليحصل في النهاية على حكم قضائي لمصلحته، وضد ذلك الذي لم يرتكب مخالفة إلا أن قال كلمة حق، واجبه الديني والأخلاقي وحتى الوظيفي يحتم عليه قولها.