يعكف الأصدقاء المبدعون: مريع سوادي، وظافر الجبيري، وزهرة آل ظافر، على جمع عدد من القصائد لمجموعة من شعراء عسير، بهدف إصدار ديوان مشترك، بعنوان: "قصائد من الجبل2"، مؤملين أن يكون امتدادا لأول ديوان مشترك لستة من شعراء عسير، وهو: "قصائد من الجبل"، الصادر سنة 1404.
وعلى الرغم من جمال المبادرة، وسمو هدفها، إلا أن الزمن الحاف بالنشر مختلف اختلافا كبيرا. وزمن النشر ذو أهمية كبيرة في فهم العلاقة بين: الأثر الأدبي، ومتلقيه، في عصر أو أكثر.
التأمل في التحولات التي شهدها الفارق الزمني الكبير، وهو 33 عاما، يؤكد على أن الظروف المحيطة كلها مختلفة؛ ذلك أن صدور: "قصائد من الجبل"، في مطلع العقد الأول من هذا القرن الهجري، كان بمثابة صدور الديوان الأول لستة شعراء، إذ حوى 37 قصيدة توزعت على ست مجموعات، وجاءت كل مجموعة منها تحت عنوان مستقل، مثلما هو الحال في عنوانات الدواوين المفردة وأتى إخراج الديوان بطريقة تفصل بين مجموعة وأخرى بصورة ضوئية تشبه الغلاف الخاص.
ولإدراك الفوارق بين حالي: زمني النشر، ننظر في رأي مبكر لأحد الشعراء المشاركين في هذا الديوان، فنجده يعتز به، ويعده أنموذجا للجمع بين الأصالة والحداثة. يقول علي آل عمر عسيري -رحمه الله- في حوار أجرته معه مجلة: "الجنوب"، بعد شهر من صدور الديوان: "أؤكد أن الديوان ظاهرة رائعة في عالم الشعر اليوم لأبناء منطقة عسير، ودليل حقيقي على شعراء شباب يجمعون بين الأصالة والحداثة في الأصالة، وهو فوق ذلك دليل على التآلف والوجه الواحد لشباب المنطقة".
ويبدو أن هؤلاء الشعراء أقدموا على هذه التجربة إيمانا منهم بوحدة المؤثرات البيئية، وتشابه مصادر الاستمدادين: اللغوي، والتصويري، بالإضافة إلى كونهم يختطون طريقا جديدة بالنسبة إلى سابقيهم من شعراء عسير، وهو ما ألمح إليه الناشر في مقدمة الديوان.
إذن، كانت لهذا الديوان -في زمنه وما تلاه- أهمية كبيرة، جاءت من كونه يقدم النتاج الشعري لشعراء لم يسبق لهم أن أصدروا دواوين قبله، ولأنه المصدر المطبوع الوحيد للنتاج الشعري المبكر لثلاثة منهم، لم يصدروا بعده دواوين تحوي نتاجهم اللاحق، وهم: علي مهدي، ومحمد زايد الألمعي، ومحمد حسن غريب، كما أنه يقدم صورة واضحة لمحاولات التجديد الأولى في شعر منطقة عسير.
وبعد 33 عاما، يكرر الثالوث المبادر: مريع، وظافر، وزهرة، التجربة، على الرغم من أن الزمن الحاف بالنشر مختلف. وفي هذه الحال، فإن من البدهي أن يكون الفاصل الزماني بين زمني النشر مؤديا إلى تغيير أمور كثيرة متصلة بتلقي الشعر، ووسائل نشره وانتشاره؛ ذلك أن زمن التلقي مرتبط بمعطيات كثيرة، تحدد الغايات، وتجعل المتابع يتنبأ بالنتائج، وهي معطيات قد لا تكون مهمة عند الذين ينظرون إلى النصوص بوصفها كيانات لغوية مستقلة عن زمن إنشائها، وعن منشئيها، لكنها مؤثرة -كما أزعم- في الحاصل من التلقي، ومؤثرة في حجم الإقبال، وفيما إذا كان العمل مفصليا يُؤرخ به تحول فني، أو كان عابرا لا يعدو أن يكون توثيقا، أو نشاطا يضاف إلى قائمة مطبوعات، أو تقرير مناشط.
كلي أمل وتفاؤل في أن يكون: "قصائد من الجبل2"، ذا أثر يوازي أو يفوق أباه.