هو يقرئكم قصته: شاب لأسرة فقيرة بالغة التدين. خمس شقيقات وأخ يبتدئ العام مرحلته الابتدائية. ظروف أب قاسية ولكنها مؤمنة، وحياة أم تجاهد بعمر زواجها حتى يستطيع – الثوب الواحد – أن يسافر بين الأجيال لتلبسه الأخت الكبرى جديداً ذات يوم بعيد حتى ينتهي به – المقاس – لتأخذه التي من بعدها وهكذا حتى ينتهي – ضيقاً – على الصغرى لخمس كريمات بالتتابع. يقول: كان الأمل معلقاً (بي)، ابناً بكراً سيكبر ويغير كل الظروف وكنت الاستثمار المستقبلي في حياة أسرة بلغ بها حب – الذكر البكر – أن أبتدئ – الوجبة – وحدي طفلاً أو حتى مراهقاً وحين أتركها تبدأ معها أدوار شقيقاتي على الفتات. وكل القصة تبدأ مع مرحلة الاضطراب: ذهبت في الجامعة إلى جامعتين وفي الأولى كانت مرحلة التكوين. كانت وصايا أبي، وأنا أودعهم للمدينة البعيدة، أن ألزم الرفقة الصالحة وجلساء الخير وهم في الحقيقة كثر بوضوح الشمس وتحت الشمس ولكن: حتى مع الواضح الملتزم من أهل الخير لن تعدم الفريسة ووجدت نفسي بعيد أول فصل دراسي أغادر رفقة أهل الصلاح والخير. كأن هناك على طريقي دائماً من يضع بين يدي منشور التكفير وكتب التنظيمات في ظل مرحلة بالغة الاضطراب. كانت (رفقتي) الأولى تحاول معي للعودة إلى الصواب ولكن بعد أن استفحل الداء فما هؤلاء فيما أقرأ إلا (جامية) كما تقول لي كتب ومنشورات التهريب. عدت بأفكاري المضطربة الجديدة إلى أسرتي مع أول إجازة صيفية: حتى بكاء أبي وهو يلمح هذا الاندفاع المخيف لم يستطع أن يقف أمام هذا الزحف. إخفاقي بالجامعة الأولى، هو من أخذني إلى الثانية وهناك كنت أعرف طريقي جيداً إلى من أريد وإلى ماذا أريد. كان بعض زملائي يقع في الشراك وكنت على حذر أنتظر الدور. كنت أعلم أن والدتي بالتحديد تبتلع المهدئات النفسية وتداوم في منازل – المقرئين – من أهل الصلاح لأنها كانت تراني على وشك النهاية سجيناً أو هارباً إلى حرب بلا راية ولم تكن حتى مشاعرها المخيفة المحزنة تهز شيئاً من قناعاتي فأنا – بالمنهج – لا أعيش لأحد سوى تلك القضية. جاء يوم التخرج من كليتي (العلمية) بعد عجاف السنين الزائدة عن الحد ولم أكن في الأصل لأذهب إلى حفل رسمي يبتدئ بالسلام الملكي لولا – حيل – أبي ومن حوله كي يفرح على الأقل بشهادة ابنه البكر. كان ذلك الصباح هو نقطة التحول. يقول: جاءنا يومها الأمير خالد الفيصل، راعياً للاحتفال، وألقى كلمة قصيرة جداً وكان يجلجل بها وهو في غاية الغضب. غدا نكمل.