منذ أسابيع وذهني لا يفارقه موضوع معين، حاولت تجاهله مرارا لعدة اعتبارات، والكتابة عن أمور أخرى، لكن تأبى فكرته إلا أن تعود وتستحوذ على تفكيري من جديد، وكأني كلما كتبت مقالا أطل ذلك الموضوع بعنوانه ليسألني بعتب: "وأنا متى دوري إن شاء الله"؟!

لا كثير أعرفه عن برنامج التحول الوطني، والذي يرعاه ويشرف عليه بشكل مباشر ولي ولي العهد. ما لدي أنه برنامج يهدف إلى إطلاق حزمة إصلاحات اقتصادية وتنموية، من بينها وقف الدعم الحكومي عن ذوي الدخول المرتفعة ليقتصر على مستحقيه من ذوي الدخل المتوسط وما دون، كذلك التوسع في الخصخصة، والسعي إلى تنويع الاقتصاد، وتحفيز القطاع الخاص، وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني، وإزالة كل العوائق الإجرائية والإدارية التي تحول دون تنفيذ كل تلك الإصلاحات.

قرأت أيضا عن قياس أداء الأجهزة الحكومية من خلال 551 مؤشرا، حول 17 مكونا رئيسا، وأنه تم تحديد عام 2020 موعدا لقياس أداء تنفيذ الخطط والبرامج المطروحة من المسؤولين في الأجهزة الحكومية.

رغم شح معلومات برنامج التحول الوطني إلا أني سعيد بأهدافه المعلنة، لأنها إن تحققت فسيكون لها تأثير إيجابي على التنمية في البلد، وهو ما ينعكس على المستوى المعيشي للمواطن أيضا.

من ضمن ما سمعت عنه ورشة عمل نظمها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية تناقش "الخطة المقترحة لبرنامج التحول الوطني"، حضرها نحو 14 وزيرا ومسؤولا حكوميا، إضافة إلى نحو 350 مواطنا يمثلون مختلف شرائح المجتمع، منهم أعضاء في مجلس الشورى، وأكاديميون، واقتصاديون، وفنانون، وناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي.

الشيء الوحيد الذي عكر صفو سعادتي بانطلاق مثل هذا البرنامج الطموح، هو تشويه "بعض" المشاركين -ومن حيث لا يدري- لأهدافه، من خلال طرح مقترحات غريبة ومستفزة للناس، مع إقحام اسم برنامج التحول الوطني فيها.

اللافت في أصحاب تلك الآراء أن توجهاتهم كانت مختلفة قبل حضور ورشة التحول الوطني، إذ كان طرحهم أكثر واقعية واتزانا، لكنهم "تحولوا" بعد ذلك بشكل أثار استغراب كثيرين، ما جعل البعض يلبسهم تهمة "التملق" أمام برنامج التحول الوطني.

كل من قرأ وبحث عن "التحول الوطني" تفاءل بما يحمله من أفكار وأهداف، لكن الخوف عليه من أولئك "المتحولين" الذين يشوهون صورته، وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا!