الآن، لا أظن شاشة سعودية أو خليجية، لا تتمنى أن يكون قينان الغامدي ضيفا عليها، وربما ليس محبة من تلك القنوات لشخص قينان، وربما أيضا، ليس بسبب أن رأي قينان قريب من رأي القناة وتوجهاتها الفكرية، ولكن باختصار: لأن قينان الغامدي: مادة متفجّرة، متى ما انفجرت في لقاء فإن دويّها يظل أسابيع بعد نزول (تتر) نهاية البرنامج.

إعلامياً الآن، ليس هناك اسم يدور في مجالس العامة والمثقفين كما يدور اسم قينان، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، اسم قينان هو الذي يتداوله الناس، إن مدحاً أو سبّاً، وفي تغريدات تويتر ومنشورات الفيس، روابط مقالاته هي الأكثر تداولا ومشاركة بين الناس، وعلى منصة اليوتيوب، مداخلات قينان التلفزيونية، هي الأعلى مشاهدة وبحثا.

مشكلة الناس مع قينان أنهم لا يعرفون عنه إلا وجهه التلفزيوني والورقي، وحروبه البرامجية التي لا تهدأ، ومقالاته التي يقرأها شريحة كبيرة من الناس، بشيء من التشنج تجاه شخص الكاتب وفكره.

الذي لا يعرفه كل من يطاحنونه يوميا، هو الدور الإعلامي التاريخي الكبير الذي قام به قينان الغامدي، في رفع أعلى سقف للرأي في كل تاريخ إعلامنا المحلي، إبان عمله بعكاظ، ورئاسته تحرير البلاد والوطن والشرق، ولهذا فإن كل ما يقرأه الآن من أعدائه وكارهيه من مقالات جريئة، وينكشحون لها، مبتهجين فكهين، لولا قينان، لما كانت موجودة.

الذي لا يعرفه كل من يشتمونه على رؤوس الأشهاد يوميا، أن هذا الذي يشتمونه كان صوتا خبريا صارخا بهمومهم، منذ كان مراسلا لعكاظ بالطائف، وحتى الآن، فهم يشتمون الشخص الخطأ، الشخص الذي أوصل أصواتهم ومواجعهم إلى المسؤولين، قبل أن يكون لهم صوت في تويتر ليشتمونه، كنوع من ردّ الجميل طبعا.

الذي لا يعرفه كارهوه، أن قينان لم يكن في يوم من الأيام بائع كلام وطني، أو متزلفاً يوزع ماء المديح المجاني للمسؤولين، مثل غيره من الكتاب الذين روجوا لأنفسهم بحمل لافتة: هموم الناس، ثم حين وصلوا إلى عليّة القوم، نسوا الناس، بل ظل صادقا مع وطنه، ومع مجتمعه، رغم أن فرص الوصول لم يملكها أحد مثل قينان.

قينان السرّي للغاية، الذي لا أعرف عنه إلا قليلا، من خلال عملي معه سنة ونصف السنة، أعرف ويعرف كثيرون غيري، كيف كان قائما بمسؤوليته الاجتماعية كمثقف، فمدّ للناس أيادي كثيرة للخير والمساعدة، بوقته وقلمه وجهده واسمه ووساطاته، وحتى بجيبه الخاص، ولو عرف شاتموه، كم أياديه بيضاء لعرفوا كم هي أنفسهم سوداء، وكل ذلك لم يطلب قينان مقابله حتى كلمة شكراً، ولربما ضايقه إن قلت هذا الشيء في مقال.

كلمة حق تجاه هذا الإعلامي المثقف الوطني الحُر، في وقت ينجر فيه الناس لشتمه، إمّا تبعية لتيار، أو شتما لمجرد الشتم.