من المسؤول عن إطلاق شائعات وفاة الفنانين؟ أعتقد أن أكثر المتضررين من هذه الشائعات في العرف الإعلامي هم محررو الصفحات الفنية, فعند إطلاق الشائعة يستنفر المحرر للبحث عن حقيقة وراء خبر ما يلبث أن يتحول إلى "كذبة" مقلقة طُعمت بعبارات الأسى والحزن وعبارة مستهلكة الكلمات عنوانها "أزمة قلبية مفاجئة"!

ليس من المعقول أن يروج الفنان عن نفسه أنه مات, فماذا سيجني من شائعة لن تدوم طويلا؟ وليس من المعقول أن تنشر أو تبث وسيلة إعلامية تحترم نفسها خبرا مكذوبا عن وفاة فنان شهير.

ربما لا يعني الأمر للكثيرين شيئا, ولكن بالنسبة للبعض فإن المتهم الوحيد هو الإنترنت, ذلك العالم المليء بمستخدمين افتراضيين ينشرون الأخبار كما يحلو لهم, فتارة تموت الفنانة أحلام بسبب فيروس غامض, وأخرى يتم العثور على المنتجة الكويتية فجر السعيد مقتولة في منزلها, وأصبحت العلامة الفارقة في شائعات وفاة الفنانين السعوديين خبر وفاة الفنان الكبير محمد عبده.

وعادة ما يتم إقحام بعض وسائل الإعلام في هذه الشائعات مثل ما حدث في شائعة وفاة اللبنانية كارول سماحة حينما زج مروج الشائعة باسم قناة LBC وأنها ستنقل جنازة الفنانة!.

عادة ما تشكل هذه النوعية من الأخبار التي تنتشر على المواقع والمنتديات الإلكترونية نوعا من الجذب, وبالتالي فإن هناك مكاسب مالية ضخمة تحققها هذه المواقع من وراء الشائعات, كما يحدث في بعض البلدان الغربية عندما تطلق شائعات وفاة لبريتني سبيرز أو جورج كلوني أو حتى مايكل جاكسون قبل وفاته.

المشكلة التي أعتقد أن حلها سيطول كثيرا تكمن وراء الانفلات الإعلامي الحادث في الإنترنت, فالخبر الموثوق نادرا ما يوجد له مكان في صفحات العالم الافتراضي الذي تحكمه توجهات وأفكار وخيالات ربما تكون وراءها دوافع وربما تكون بدافع التسلية وإثارة البلبلة لا أقل ولا أكثر. وتقف المسألة حول ترويج شائعات موت الفنانين, بل إنها تتجاوزها إلى ترويج أخبار تمس الشأن المحلي والسياسي والاقتصادي, ويتبين عند التحقق منها أنها غير صحيحة.

عدوى الإنترنت في تداول هذا النوع من الأخبار انتقلت إلى وسائل التقنية الأحدث مثل البلاك بيري الذي أصبح وسيلة إعلامية رائدة خاصة في مجال سرعة نقل الأخبار.