أعاد الناقد علي الشدوي، قراءة الجدل الذي صاحب التحولات في المشهدين الثقافي والتعليمي في المملكة، وذلك من خلال ورقة قدمها بنادي جدة الأدبي، استعار فيه قضية "المدرسة" التي خاضت فيها المملكة في بدايات تاسيسها،ما وصفها بـ"مرحلة إقناع مجهدة" لأولياء أمور الطلاب، لإلحاق أبنائهم بالمدارس الرسمية.
حملت ورقة الشدوي التي جاءت تحت عنوان"قهر السياق الطبيعي" تفاصيل كثيرة، مزجت من سيرته الذاتية مع المدرسة، وأخرى لقضايا جدلية تمس المسار التعليمي والتربوي للمدرسة، فيما بعضها حملت مقارنات تاريخية وحديثة للخدمات التربوية.
تحفظات تعليمية
أشار الشدوي في أحد المفاصل إلى أنه كان من أولويات الدولة آنذاك تكافؤ فرص التعليم حتى لو أدى ذلك "إلى الاستبداد المستنير" حسب تعبيره، فحين يرفض الآباء تعليم أبنائهم، كانت الدولة تعلق بعض منافعهم، كمنع صرف الضمان الاجتماعي، وقال:"إن هذا ليس استبدادا، وإنما جزء من رعاية الدولة الاجتماعية التي اختطتها آنذاك وأجمل ثمارها المدرسة".
صراع مفاهيم
قال الشدوي: "إنه في الوقت الذي تعاني فيه الخدمة التربوية التي تقدمها المدرسة للمجتمع حاليا، كانت خدمات المدرسة الابتدائية بين عامي (1970-1976) لا تقدر بثمن، أتحدث هنا عن قرى متناثرة في جبال الجنوب ومنها قرى جبل شدا الأعلى. ما زلت إلى الآن أتذكر الرحلات التي نظمتها مدرستنا؛ لكي نكتشف عالمنا القروي المحيط الذي كنا نـألفه من دون أن أعرفه".
ومن خلال السيرة الذاتية قدم الشدوي تجربته لمفهوم المدرسة، قائلاً: "بعد عقود كان يوما سيئا بحق، فبعد الاصطفاف الصباحي أخبرني مدير المدرسة أن معلم التربية البدنية لا يلبس البدلة الرياضية لأنها بدعة، وغير مهتم بمادته".
ومضى للقول: "يبدو هذا قليلا حين نقارنه بأنه يصارح الطلاب بأن مادة التربية البدنية تضييع لوقت الطالب، هذا هو جواب المعلم الذي شرعت أناقشه في أهمية الإعداد الكتابي للمعلم. ناقشته في التصور غير الدقيق لعبارته، وتحدثت معه عن ظروف نشأتها التاريخية.