عبدالحميد جابر الحمادي


تتميز الأمثال الشعبية في الوطن العربي، خصوصا في المملكة بأمرين في غاية الأهمية، أحدهما البساطة في العبارة، والآخر العمق في المعنى، مما يساعد على انتشارها وتداولها وتناقلها وكثرة استعمالها.

والمعاناة وحدها هي التي تدفع القائل لصياغتها، لذا لا يعرف حتى الآن على وجه التوثيق من قائل كثير من تلك الأمثال، إنما تنسب لأهالي منطقة معينة، وهذه الأمثال لها وظيفة اجتماعية كبيرة ومهمة، فهي تؤدي دور المسعف والمنقذ خلال الحوارات والنقاشات والنصائح والتوجيهات، فتختصر الشيء الكثير من الكلام.

من الأمثال والحكم التي يعتني بها التجار ورجال الاقتصاد والأعمال في إرشاد أبنائهم إلى الاعتدال في النفقات هو قولهم "لو معك تل لا تصرف إلا هلل"، فالظروف والحاجة هي التي صاغت هذه المقولة العظيمة في أثرها التربوي والاجتماعي والاقتصادي.

لذا، تلاحظ أن التجار الذين بنو ثروتهم بالكد والتعب والمشقة والعناء، يشعرون بقيمة المال ومكانته، فتصبح لديهم مهارات حسن التدبير والأولويات بحسب الحاجة، بخلاف الذين توارثوه بلا تعب وعناء.

أقول والشيء بالشيء يذكر، إن التدريب والتعليم على حسن التصرف في المال، هو مسؤولية الأسرة أولا وأخيرا، والتربويون أكدوا ذلك عبر التجارب والنتائج، وأن قيمة الريال يتعلمها الطفل من والديه منذ نعومة أظفاره، فهو على الفطرة بكل جوانبها الدينية والاجتماعية والنفسية، وحسن التدبير فضيلة دينية اجتماعية اقتصادية، تتضمن الحكمة وتوجيه المال نحو الأولويات والاحتياجات، فهو يتنافى مع رذيلة البخل والشح والإمساك الممقوت.

لذا، تؤكد بعض التجارب الأسرية أن تحديد المصروف من أنجح الطرق لتدريب أفراد الأسرة على مهارة حسن التدبير، وتحميل الفرد مسؤولية تلبية حاجاته المادية حسب الممكن، وبما يتوافر لديه من مال، وأبعاده التربوية كثيرة جدا، من أعظمها تنمية وغرس خلق الصبر والتحمل لدى الطفل، بحيث لا يمكن شراء كل ما تقع عليه عينيه، لأنه محكوم بدخل محدد، مما يضطره إلى الصبر وانتظار توافر المبلغ في المستقبل، ولو لم تجن أيها الأب سوى هذا الهدف النبيل أي "الصبر" لكفى.