تصاعدت مخاوف قيادات الحزب الجمهوري من احتمال فوز دونالد ترامب بورقة ترشيح الحزب للانتخابات الرئاسية في ظل التقدم الذي يحرزه. وذكر عدد من المحللين السياسيين أن فوز ترامب سيجعله فريسة سهلة للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، لافتين إلى أن ترشح ترامب سيؤدي إلى انهيار الحزب في المستقبل، بسبب شطحاته وآرائه الغريبة.
وقالوا إن ترامب يتعمد توجيه بذاءات بحق الآخرين، كما أنه يفتقد كافة مزايا القادة، ويثير مشكلات عنصرية.
مع التقدم الذي لم يزل يحرزه المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية، دونالد ترامب، تصاعدت مخاوف قيادات الحزب، من احتمال فوز ترامب بورقة ترشيح الحزب، وانعكست تلك المخاوف على ما يكتبه المحللون السياسيون والكتاب الصحفيون في وسائل الإعلام الأميركية.
ويبدو أن المخاوف التي كان يبديها بعض أنصار الحزب الجمهوري من احتمال تغلب ترامب على منافسيه، وفوزه بورقة ترشيح الحزب في الانتخابات، مما يجعله فريسة سهلة للمرشحة الديمقراطية، هيلاري كلينتون، تجاوزت هذا الحد ووصلت حد الخوف من احتمال فوز ترامب بالانتخابات الأميركية، ووصوله إلى البيت الأبيض، لا سيما في ظل تزايد النزعة الشعبوية في الولايات المتحدة.
ومما يعزز الرأي السابق ويبرر المخاوف التي بدأت تشعر بها قيادة الحزب الجمهوري هو أن كثيرا من قيادات الحزب التاريخية أبدت استعدادها لدعم مرشحة الديمقراطيين هيلاري كلينتون في مواجهة مرشحهم ترامب، على اعتبار أن فوز ترامب سيؤدي إلى انهيار الحزب في المستقبل، بسبب شطحاته وآرائه الغريبة التي ستدفع كثيرا من مراكز قوى الحزب الجمهوري للتحول تلقائيا إلى الخصم التاريخي، الحزب الديمقراطي، لذلك فإن هؤلاء يفضلون خسارة نتيجة الانتخابات المقبلة، على خسارة المستقبل السياسي برمته.
تنامي النزعة العنصرية
يبدي المحلل السياسي برنارد ليفي تعجبه من وجود مؤيدي لترامب، مستعرضا ماضيه الحافل بالتجاوزات والسقطات، قائلا "عندما يحاول المرء أن يتناول بجدية القليل المعروف عن برنامج ترامب الانتخابي، فمن السهل أن يرى دولة تنقلب على نفسها، وتبني من حولها الجدران العازلة، وفي نهاية المطاف تُفقِر نفسها بمطاردة وإبعاد الصينيين والمسلمين والمكسيكيين وغيرهم ممن أسهموا في بوتقة الصهر الهائلة التي حولتها إلى الدولة الأكثر عولمة على ظهر الأرض، في وادي السليكون وأماكن أخرى، وإلى ثروة عظيمة. ولكن كما هي الحال مع الولايات المتحدة غالبا، لا تخلو ظاهرة ترامب من عنصر يمتد إلى أبعاد أكبر من المشهد الوطني الأميركي. وعلى هذا فربما يستسلم المرء لإغراء التساؤل حول ما إذا كانت ظاهرة ترامب لا تمثل أيضا نذيرا -أو ربما حتى صورة مثالية- لحقبة جديدة في السياسة العالمية".
منتهى البذاءة
يشن ليفي هجوما كاسحا على ترامب، مشيرا إلى ما صدر عنه من بذاءات بحق الآخرين، حسب تعبيره، وأضاف "وأنا أستمع إلى خطابه الذاخر بالشتائم والذي ينضح بالابتذال، وكراهيته البائسة للنساء، اللاتي يصفهن اعتمادا على حالته المزاجية بأنهن كالكلاب أو الخنازير أو الحيوانات المقززة المثيرة للاشمئزاز. وأسمع نكاته البذيئة التي تنحي لغة السياسة الحريصة جانبا لصالح الخطاب الشعبي الأصيل المزعوم في أغلب عناصره، أو لغة الأعضاء التناسلية. عندما يقول "تنظيم داعش؟ نحن لسنا بصدد شن حرب ضده، بل نحن نعتزم ركل مؤخرته". وقوله "هل تتحدثون عن تعليق ماركو روبيو على صِغَر حجم يدي؟ أستطيع أن أضمن لكم أن بقية أعضائي ليست صغيرة. ثم هناك عبادة المال وما يصاحبها من احتقار وازدراء الآخرين. ففي فم هذا الملياردير المتكرر الإفلاس والمحتال الدجال الذي ربما يكون على علاقة بالمافيا، أصبحت عبادة المال وازدراء الآخرين بيت القصيد في العقيدة الأميركية".
الوجه الآخر لموسوليني
يرى مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق، والأستاذ بجامعة هارفارد، جوزيف اس ناي، أن فوز ترامب ووصوله إلى البيت الأبيض سيدخل أميركا في ورطة لن تستطيع الخروج منها، ويقول "أحدث خطاب دونالد ترامب، أبرز الطامحين للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لسباق الرئاسة الأميركية ذعرا شديدا. ويخشى الحزب الجمهوري عدم قدرته على هزم هيلاري كلينتون، المرشحة الديمقراطية المحتملة. في حين يشعر بعض المراقبين بقلق بالغ حول احتمال فوز ترامب بالرئاسة. الذي يراه الجميع بمثابة موسوليني أميركا المرتقب. ومهما كانت مشاكل الولايات المتحدة اليوم فهي لا تشبه مشاكل إيطاليا في عام 1922. ويمكن للضوابط والتوازنات الدستورية، جنبا إلى جنب مع مؤسسة قانونية نزيهة، أن تفرض قيودا على الترفيه التلفزيوني للرجل. إن الخطر الحقيقي لا يكمن في كون ترامب سينفذ أقواله إذا وصل إلى البيت الأبيض، بل يكمن في تصريحاته وهو يحاول الوصول إلى السلطة".
افتقاد مهارات القيادة
يشير ناي إلى أن ترامب يفتقد كافة مزايا القادة العظام، لأنه يثير مشكلات عنصرية ومناطقية، ويقول "بعد الحرب العالمية الثانية، حيث غزت ألمانيا فرنسا للمرة الثالثة على التوالي خلال 70 عاما، قرر الرئيس الفرنسي جان مونيه عدم الانتقام من ألمانيا المهزومة لتفادي مآسٍ أخرى. بدلا من ذلك، أبدع خطة لتطوير تدريجي للمؤسسات التي تحولت فيما بعد إلى الاتحاد الأوروبي، الشيء الذي ساعد على جعل نشوب مثل هذه الحرب من جديد شيئا غير وارد.
كما يمكننا الاستشهاد بمثال آخر للقيادة العظيمة: كان بإمكان نيلسون مانديلا القيام بتحديد هوية جماعته كسود جنوب إفريقيا بسهولة، والسعي إلى الانتقام من ظلم النظام العنصري الذي استمر عقودا وسجنه شخصيا. لكن بدلا من ذلك، عمل بلا كلل من أجل توسيع هوية أتباعه قولا وفعلا. وهذه هي مبادئ القيادة التي يفتقدها ترامب".
