ألا نخجل من تسمية أسوأ مطاراتنا (الدولية) باسم مؤسس وطننا الكبير وموحّد مملكتنا الحبيبة، الذي أعزنا الله بسلالة أجداده، وجمع شملنا تحت راية أمجاده، ورفع شأننا بخلافة أبنائه؟ ألا نخجل من إطلاق اسم أعظم شخصية قيادية عرفها التاريخ الحديث، على مطار (عجوز) البحر الأحمر، لكي يتمادى هذا المطار (الدولي) في (معاقبة) المواطنين المسافرين و (إهانة) ضيوفنا الوافدين؟
ألا نخجل من إطلاق اسم الملك الخالد في قلوبنا، والصالح بذكراه العطرة ونتائج أعماله الخيّرة، على مطار الرياض (الدولي)، الذي تراجع بمستوى خدماته ونظافة صالاته وتقادم أجهزته وتهالك مفروشاته، علماً بأنه المطار الذي يتربع على رأس قائمة أكثر المطارات الدولية تكلفةً؟
ألا نخجل من إطلاق اسم الملك الشجاع والقائد الهمام ومنقذ دول الخليج من براثن العدوان والطغيان، على مطار الدمام (الدولي)، الذي تنازل عن مزاياه التنافسية وقدم موقعه الاستراتيجي على طبق من ذهب إلى مطارات الجوار الخليجية، فتقهقر مركزه العالمي في أعداد المسافرين المترددين عليه وعدد الطائرات التي ترتاده؟
في مثل هذه الأيام من كل عام، ومنذ 1984 يصدر عن مؤسسة "سكاي تراكس"، المشهورة بتصنيف المطارات الدولية، نتائج تقاريرها الرسمية عن مستوى هذه المطارات، وتقييم المسافرين لخدماتها. من بين 896 مطاراً دولياً في 192 دولة جاءت أسماء مطاراتنا (الدولية) في أواخر قوائم التصنيف لعام 2010، بينما حازت معظم المطارات الخليجية، وغيرها من المطارات الآسيوية والأفريقية على المراتب المتقدمة في هذا التصنيف.
كأفضل مطار دولي في العالم، حصل مطار "شانج جي" السنغافوري على المرتبة الأولى، وجاء مطار "إنشيون" الكوري الجنوبي في المرتبة الثانية، ومطار "هونج كونج" في المرتبة الثالثة. وفي دول الشرق الأوسط، جاء مطار "البحرين" في المرتبة الأولى، يتبعه مطار "أبو ظبي" في المرتبة الثانية، وجاء مطار "دبي" في المرتبة الثالثة.
وكأفضل تحديث وتجديد للمطارات الدولية القائمة، حاز مطار "أبو ظبي" على المرتبة الأولى، تلاه مطار "حيدر أباد راجيف غاندي" الهندي في المرتبة الثانية، وجاء مطار "القاهرة" المصري في المرتبة الثالثة عالمياً. أما أفضل مراكز التسويق في المطارات الدولية، فلقد حاز مطار "هيثرو" البريطاني على المرتبة الأولى، ومطار "شيبول" الهولندي على المرتبة الثانية، وجاء مطار "شانج جي" السنغافوري في المرتبة الثالثة.
أما في تعامل جوازات المطارات الدولية مع المسافرين، فلقد حاز مطار "كوالالمبور" الماليزي على المرتبة الأولى، ومطار "بكين" الصيني على المرتبة الثانية، وجاء مطار "شانج جي" السنغافوري في المرتبة الثالثة. وفي سلاسة استلام المسافرين للعفش والأمتعة، جاء مطار "زيوريخ" السويسري في المركز الأول، ومطار "كوبينهاجن" الدنماركي في المركز الثاني، ومطار "كانساي" الياباني في المركز الثالث. وفي كفاءة الخدمات الأرضية، فاز مطار "كيب تاون" ومطار "دوربان" في جنوب أفريقيا بالمركزين الأول والثاني، ومطار "أديس أبابا" الحبشي بالمركز الثالث.
أما في تحقيق الأمن بالمطارات الدولية، فلقد تبوأ مطار "بكين" الصيني المرتبة الأولى، وجاء مطار "إنشيون" الكوري الجنوبي في المرتبة الثانية، ومطار "تايوان" الصيني في المرتبة الثالثة. وفي توفر النظافة العامة، حصل مطار "زيوريخ" السويسري على المركز الأول، ومطار "إنشيون" الكوري الجنوبي على المركز الثاني، ومطار"بكين" الصيني على المركز الثالث. كما فاز مطار "هونج كونج" بأفضل دورات المياه نظافة بين المطارات الدولية، وجاء "إنشيون" الكوري الجنوبي في المركز الثاني، ومطار "كانساي" الياباني في المركز الثالث.
تزامن هذا التصنيف الدولي مع الإحصائيات الصادرة قبل أسبوعين عن "المجلس العالمي للمطارات الدولية"، وهو مؤسسة عالمية لا تهدف للربح ومعتمدة من منظمة "إيكاو" للطيران المدني ومنظمة "أياتا" للطيران التجاري. ويشارك في هذا المجلس العالمي 575 عضوا يمثلون 1633 مطاراً دولياً في 179 دولة.
في قائمة أكثر 30 مطاراً دولياً ارتياداً للمسافرين، أوضحت إحصائيات المجلس العالمي أن مطار "دبي" الإماراتي يواصل تقدمه من المرتبة 15 في عام 2009 إلى المرتبة 13 في العام الجاري، بينما لم ترد أسماء مطاراتنا (الدولية) ضمن هذه القائمة.
وبزيارة خاطفة للمطارات الخليجية، للاطلاع على مسيرة المطارات الدولية التي احتلت المراتب المتقدمة في هذه الإحصائيات، اتّضح أن معظمها يتمتع بعدة عوامل مشتركة قلما نجدها في مطاراتنا (الدولية)، ومن أهمها:
1. اعتبار المطارات الدولية جزءاً لا يتجزأ من المستوى الحضاري للدولة المضيفة وبوابتها الرسمية لحسن استضافة المسافرين. لذا فإن القائمين على إدارة شؤون هذه المطارات ملزمون نظاماً باحترام جميع المسافرين وتوفير كافة الحقوق والمزايا لهم، والإبداع في تشجيعهم على تكرار الزيارة.
2. إلزام إدارة المطارات الدولية بشركات عالمية متخصصة بعقود سنوية، يشترط لتجديدها مدى قدرة هذه الشركات على جذب المزيد من المسافرين وتوفير الخدمات الأساسية لمرتادي مطاراتها، وتميزها بالخدمات المساندة التي لا تقدمها المطارات الأخرى.
3. اعتماد مبدأ "المسافر دائماً على حق" لكونه الطرف الأهم في تعاقده المسبق مع إدارة المطارات من خلال دفع تكاليف السفر الباهظة والشاملة استخدامه لمطارات الدولة المضيفة. لذا يجب على إدارة المطارات المختصة الالتزام بعقودها مع المسافرين وعدم التقصير في حقهم بتاتاً، واعتبار هذه العقود قيمة حقيقية مضافة للاقتصاد الكلي في الدولة المضيفة.
مطاراتنا (الدولية) بحاجة ماسة إلى احترام أسماء عظمائنا.