الأشخاص الذين يعتقدون أن سعادتهم لن تتحقق إلا باغتيال الطفولة من خلال الإصرار على الزواج من القاصرات مرضى يجب علاجهم، وقد يكون البعض منهم جهلة ينبغي الأخذ على أيديهم، وربما يكونون مجرمين يجب معاقبتهم، فالشخص الذي يبني سعادته على تعاسة الآخرين غير جدير بالاحترام مهما بلغ به العمر.

هؤلاء يسيرون ضد ناموس الطبيعة ويستمتعون بإهانة العقل البشري وإحراج الضمير الواعي ومعاكسة المنطق السليم، وما هم في حقيقة الأمر إلا عاهات أخلاقية تسبب حرجا كبيرا للمجتمع ولا يجوز السكوت على أعمالهم بأي شكل، حتى لا يحاكمنا التاريخ بسبب أفعالهم غير المسؤولة.

المتأمل للباحثين عن هكذا زواجات يجد أن معظمهم من كبار السن ولديهم أكثر من زوجة، والبعض منهم يمكن وصفه بأنه "مزواج"، فلماذا يصرون على الزواج من القاصرات؟ لا أعرف الإجابة ولكن تزداد قناعتي بأنهم مرضى يجب علاجهم بالطريقة المناسبة.

هؤلاء لا يأبهون بوجود أرملة لم تبلغ الحلم يجب أن تقضي أياما بيضاء في الملاهي بدلا من أيام سوداء في الحداد، ولا تهتز مشاعرهم لمنظر مطلقة لا تعرف معنى الطلاق تتردد على الجمعيات الخيرية بدلا من التردد على المدرسة الابتدائية، وطفلة وجدت نفسها أما تحمل أطفالها بدلا من حمل الكتب المدرسية، وربة بيت لا تزال في حاجة ماسة إلى من يرعاها. هذه الفئات لا نريد السماع بها في مجتمعنا حتى لو كانت أعدادها قليلة ومهما كانت المبررات.

هذه الممارسات يجب إيقافها على الفور، لأنها ورغم كونها ممارسات فردية إلا أنها تلحق ضررا بالغا يطال المجتمع بأكمله، ويتضح ذلك عندما تتسابق وسائل الإعلام بتحميلنا جميعا وزر تصرف فردي غير مسؤول يؤدي إلى ابتذال لصورة الرجل السعودي والشعب السعودي في أذهان الآخرين، فضلا عن كونها انتهاكا لبراءة الطفولة ومخالفة صريحة لحقوق الإنسان. وهذا يفرض علينا ضرورة الإسراع في تنظيم زواج من لم تبلغ الثامنة عشرة دون تأخير، فنحن نعيش في منظومة عالمية وجزء من العالم لا نستطيع تجاهله، فالمملكة وقعت على الكثير من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، ويجب علينا الأخذ على يد كل من يسيء إلى سمعة الوطن التي تهمنا جميعا ونحرص على الدفاع عنها، إلا أن هذه التصرفات تضعف حجتنا كثيرا عندما نتصدى للرد على من يسيء إلى مجتمعنا من خلال التعليق على الأخبار التي يتم نشرها عن المملكة العربية السعودية من خلال المواقع الإلكترونية للصحف العالمية.

المتذرعون بموافقة القاصرات على الزواج عليهم أن يقدموا لنا إجابة عن سبب رفض المحاكم للأخذ برأي القُصّر في تصريف أمور حياتهم، ولماذا ترفض المحاكم تصرف القصّر في أموالهم وتوضع تحت وصاية المحكمة في بعض الأحيان بحجة أنهم غير مؤهلين لاتخاذ القرار؟ فلماذا نطير فرحا بموافقة القاصرات على الزواج ونعتبرها حجة رغم أننا نرفض رأي الفتاة القاصر في التصرف في مالها على سبيل المثال؟

أما من يستشهدون بزواج الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من عائشة فلقد أوضح الكثير من العلماء أن هذه من خصوصيات الرسول صلى الله عليه وسلم.

نتمنى من وزارة العدل الإسراع في تنظيم هذا النوع من الزواجات دون تأخير، وليعلموا أن المجتمع ـ ولله الحمد ـ يرفض هذه السلوكيات. ويتضح هذا الرفض من خلال معارضة الأقارب والذي ظهر واضحا وجليا في قضية طفلة نجران، وانعكس من خلال رفض بعض أقارب الطفلة للزواج.

ونحن كمجتمع نملك الحق الاجتماعي في التصدي لهذه الممارسات ونملك حق رفضها ويجب أن نرفض هذه السلوكيات بكل الأساليب، ليس هذا فحسب، بل يجب على المجتمع أن يفرض عقوبة اجتماعية على جميع المشتركين في هذه الأفعال تتمثل في نبذهم وازدراء تصرفاتهم وعدم التسامح معهم بأي شكل.