زانة علي الشهري


مهنة التعليم هي أم المهن على اعتبار أنها التي تسهم في صناعة وتكوين الكفاءات وتجهيز الأجيال لمختلف أشكال الخدمات والحرف.

وتأتي أهمية التعليم في حياة الأمم والشعوب كمنبر للتقدم ومصدر ظروف الرقي على كافة الأصعدة، وهذا ما أكدته التجارب العالمية وتاريخ البشرية، فالمجتمعات التي اهتمت بتعليم وتربية أجيالها بشكل جيد، تسلقت مراتب المجد، والأمم التي غرقت في العبث واللامبالاة بقيت رهينة ماضيها المجيد من جهة، ومحاولات الإصلاح المتوالية من جهة أخرى.

وفي ديننا الإسلامي الحنيف تركيز كبير على أهمية التربية والتعليم كنظم اجتماعية متكاملة غير قابلة للتفريق، حيث إن التربية مسبقة على التعليم، والمعلم حامل رسالة، وليس مجرد موظف متعلم يعلم الآخرين بعض المعارف مقابل أجر مالي أو عيني، وهي أسس نستقيها من سيرة سيد البشر ومعلم البشرية محمد عليه الصلاة والسلام.

لذلك لا يجوز أن يكون التركيز كله على العمل التعليمي المعرفي الصرف، بل يجب أن يكون هناك مجال للتربية وتهذيب السلوك.

المعلم شأنه جليل، وفضله عظيم، ومكانته شامخة، فما يقدمه المعلم والمعلمة في سبيل العلم يُعلي ذِكْرهم، ويزُكِّي علومهم، ويعود بالنفع عليهم وعلى أمتهم.

إنّ المعلّمين في كل زمان هم الصفوة المختارة الذين نذروا نفوسهم لتعليم أبناء الأمة، وأذابوا حياتهم لإضاءة الطريق أمام الشباب وأجيال المستقبل، وقد حملوا أسمى رسالة ليؤدّوها بصدق وأمانة وإخلاص، حتى ينالوا رضا الرحمن ويحوزوا القبول من الناس، ويكفيهم فخراً وشرفاً أنهم خلفاء سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد صلوات الله وسلامه عليه.

إن طبيعة عمل المعلم تقتضي أن يتصف بالأخلاق الحميدة، وأن يخشى الله في عمله، وألا يعتبر مهمته وظيفة رسمية فحسب، بل هي أمانة سيحاسبه عليها التاريخ، وستذكره بها الأجيال القادمة، وهو القدوة والصانع لكل الوظائف الأخرى بكل ما تحمله من معارف وأخلاقيات وعناصر الشخصية الإنسانية.