بعد كل عملية إرهابية يخرج مجتمعنا المسالم في عمقه مستنكرا، مظهرا غضبه وألمه إلا من بعض الحالات الشاذة التي تطل علينا من خلال تغريدات ومقاطع يوتيوب متشفية في من استهدفهم الإرهابيون بإجرامهم. وهؤلاء متفق من الجميع على أنهم مرضى بالتطرف والحقد غير المبرر، سواء بتبنيهم أطروحات فقهية أو مدونات لعهد مضى شهد كثيرا من الاختلافات بين من كانوا فيه، وربما توارت أسبابها الآن لتجعل التمسك بها رغبة في إثارة الفتنة وتأجيج الطوائف ضد بعضها، وهذا الأمر ضد أمن الوطن واستقراره، خصوصا في هذه الفترة الحرجة التي نحن أحوج ما نكون فيها للتآلف ونبذ الفرقة.

ومع استمرار المجرمين الشواذ في تنفيذ مخططاتهم ووجود هؤلاء المحرضين والمباركين لما يفعلون، لم يعد الاستنكار والشجب مجديين، بل لا بد من تغيير أساليب التعاطي مع هذا الخطر المتنامي، وذلك من خلال البحث عميقا في الجذور التي لم تذبل ومحاولة قطعها وهي ليست خافية، بل تعلن عن نفسها بجراءة في مواقع التواصل الاجتماعي وبين خاصتها المتبنين أفكارها، وفئة متطرقة تشجع على سفك الدماء لن تجد من أفراد المجتمع من ينافح لأجلها، بل الأكثرية يعانون تضييقها عليهم في كل مناحي حياتهم، ومن لم يستهدف من قبلهم بشكل مباشر فلهم الوسائل التي تصنفك على أنك صاحب نهج مخالف يدعو إلى التغريب وانسلاخ المجتمع من عروبته وعقيدته، وهذه التهم جاهزة وتنتظر من يفضح نهجهم أو حتى يوجه لهم كلمة نصح، أن خافوا الله في المسلمين المعصومة دماؤهم وأعراضهم.

وهؤلاء جبناء جدا إن شعروا يوما بأن العقوبة ستطالهم، وأصحاب الحقوق سيطالبون بالاقتصاص منهم، بل قد يتراجع أكثرهم وينكر أنه قال أو فعل وربما برر بقول لا ينطلي على أحد وهذا ديدنهم، فحتى في وجود الأدلة التي تكشف تدني فكرهم يخرجون إلى الجمهور مستنكرين ومدعين أن هناك من حور أقوالهم وآراءهم التي قيلت وهم في لحظات أنس مع الجمهور المتعطش والمتابع لإسفافهم!!

حقيقة جلية ومدركة أن مجتمعنا بسيط وليس معقدا أو حاقدا، عيبه الوحيد سرعة التأثر وتصديق كل من توشح بعباءة الوعظ، دون التثبت من نوعية هذا الوعظ وما يدعو إليه في الخفاء، وهذه من الأمور التي جعلت البعض ينزلق في مهاوي الإرهاب دون تفكير، لذلك نجد أن أغلب المنفذين للتفجيرات الإرهابية من الصغار الذين غرر بهم وهم بدورهم انجرفوا واغتروا بذلك الفكر الدموي.