قرأت أولاً مقال الكاتب المميز الأستاذ أحمد عدنان والمعنون بـ(ترامب الذيابي ولبنان)، العنوان كما يبدو يغني عن المحتوى، مما جعلني أبحث عن مقال الأستاذ جميل ليصعقني العنوان والمحتوى.

تعود بي الذاكرة إلى أيام أزمة الخليج وحربها وما فعله علي صالح من تهديد علني للسعودية هو وغيره، ومع ذلك لم تطرد السعودية عربيا واحدا، حتى العراقيين الذين كان جيش بلادهم يرسل صواريخ سكود على الرياض بقوا في مملكة العروبة والسلام، بل إن منهم من لجأ إلى السعودية وفتحت لهم بلادنا مخيمات اللاجئين في شمال المملكة، وبعضهم لم يعد حتى اليوم، بل أخذ يفتش عن نسبه وعرقه داخل الأراضي السعودية ليتشبث بها فلا يخرج منها.

السؤال كيف تطرد السعودية اللبنانيين اليوم وهي لا تتغير مواقفها ولا مبادئ رجالها؟ لكن حكومتنا ليست بالخب ولا الخب يخدعها، لذا إن كان مقال جميل الذيابي غاضبا جدا ولا يتفق مع مبادئ السعودية فمقال أحمد عدنان حالم جدا وغير واقعي.

فمع أن طرد اللبنانيين غير أخلاقي لكن ماذا عن آلاف الحسابات اللبنانية المقيمة في السعودية والمغردة في تويتر والفيسبوك، وهي تغرد بكل اللغات دعما لأنشطة الحزب الإرهابي وشتما وتشويها لسمعة المملكة؟ هؤلاء يشنون حربا إعلامية ضد المملكة وصداها كبير جدا خارجه، خاصة أنهم يعيشون في السعودية ويختلقون الأكاذيب التي تصدق بسبب اعتبارهم شهود عيان. هؤلاء من الغباء تجاهلهم، فاليوم وسائل التواصل الاجتماعي أداة حربية بامتياز إما تسلط عليك قذائفها أو على خصمك.

إن وزارة الداخلية البريطانية تضع على موقعها فيما يخص الفيزا عبارة تفيد جميع المقيمين الأجانب فيها بأنه "إذا تطاولت على المملكة المتحدة عبر الإنترنت أو الإعلام فستعتبر فيزتك لاغية وسنضطر لترحيلك"، فلم لا نقول لهم ذلك قبل أن تطأ أقدامهم السعودية!

ما رأي أحمد عدنان بذلك: هل نتسامح معهم أم نكون حازمين وننظر إلى مصلحة الكيان السعودي أولا وآخرا؟

يتحدث أحمد عدنان عن سعد الحريري وأنه يفعل ويفعل.. لكن الأخبار من لبنان لا تطمئن، فتجار الضاحية نهبوا المطار الذي بناه أبوه حتى ظهرت نكتة متداولة تتعلق بنشر صور بعض مستلزمات المطار تباع في بقالات الضاحية وعليها شعاره، بل إن المطار والطرق إليه هي أرض محتلة من قبل حزب الله، وشاهدنا كيف حاصر الحزب قناة الحريري وسمعنا بكائيات الصحفيين والمذيعات اللبنانيات من ممارسات الحزب الإيراني في لبنان الذي غدا تماما، كما قال الذيابي، محافظة إيرانية!

في الواقع لقد أمضينا زمناً طويلا ندعم، ودعم غيرنا مؤسسات في لبنان وغيره، وهذا هو ما يجب أن نوليه عنايتنا، فالرجال يموتون ويضعفون ويتغيرون بعكس الأحزاب والمؤسسات.

كما أن خطأنا مع هؤلاء الرجال أننا نتوجه للرجال وننسى الشعوب التي ترانا من خلال هؤلاء الرجال، وهذا خطأ كبير، فلماذا تمر تبرعاتنا ودعمنا عبرهم بينما بإمكاننا صنع مشاريع لهم باسمنا وتحت إشرافنا تظل شاهدا لنا في قلوبهم.

ناحية أخرى لا يجب إغفالها، فهناك بعض الإعلاميين اللبنانيين والعرب حتى اليوم يمارسون كذبهم وزيفهم ضد السعودية والترويج للأخبار الكاذبة دون أن يهتموا بأي ملاحقة قضائية، لأن السعودية لا تلاحق المدعين عليها. هل تحتاج المملكة إلى لوبي داخلها يتابع كل هذا كما يفعل (آيباك) في أميركا ويقاضي كل من يدعي على إسرائيل؟

إن سن القوانين التي تخبر العالم بأن عليهم أن يفكروا ألف مرة قبل أن يختاروا مواقفهم ضدك، لا يقلل من عروبتنا وروحنا الإسلامية الكريمة والمعطاءة، بل يثبت مبادئنا ويحسن صورتنا في العالم كله، ولن يلومنا أحد أبدا عندما نلقي بكل من يسيء إلى وطننا خارجه بالقانون وليس بغيره.